رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ب الشكّ في أصل تشريع الحكم
بالحكم الشرعي، هذا من جانب، و من جانب آخر، العمل به مع التردد في الحجّية مصداق للبدعة و البدعة حرام قطعي لا مزية فيه.
و بعبارة أُخرى: إذا كانت البدعة عبارة عن إدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين، فإذا عمل المكلّف بالظن، مع الشك في حجّيته و إذن الشارع بالعمل به فقد أدخل بعمله هذا، ما لم يعلم كونه من الدين، في الدين، فإذا قال: قال رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) و هو غير عالم بأنّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) قال، فقد نسب إليه حكماً ما لم يعلم كونه منه، و لذلك أصبحت الضابطة الأُولى عند الإمامية حرمة العمل بالظن إلّا ما قام الدليل القطعي على حجّته، كخبر الثقة الضابط، و البيّنة، و قول أهل الخبرة، إلى غير ذلك من الظنون التي ثبتت حجّيتها من جانب الشرع.
و أمّا حكم الشاك فهذا هو بيت القصيد في المقام. أقول:
الشكّ على أقسام أربعة:
ألف. الشكّ في شيء له حالة سابقة
إذا شككنا في بقاء حكم أو بقاء موضوع كنّا جازمين به سابقاً و إنّما نشك في بقائه، فهنا يؤخذ بالحالة السابقة و يسمّى باصطلاح الأُصوليين بالاستصحاب عملًا بالسنّة: «لا تنقض اليقين بالشك».
ب. الشكّ في أصل تشريع الحكم
إذا شككنا في حرمة شيء أو وجوبه و ليس له حالة سابقة، كالشك في حرمة التدخين أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و أمثال ذلك، فالمرجع هنا هو البراءة، لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و يعضده ما ورد في الشرع من قوله