رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - موضوع علم الأُصول
و الاحتياط و غيرها. و الفرق بين الأمرين واضح لمن مارس أُصول الفقه لدى الإمامية.
موضوع علم الأُصول
المشهور أنّ موضوع أُصول الفقه هو الأدلّة الأربعة، أو الحجّة في الفقه؛ و الثاني هو الأظهر، لاختلاف الفقهاء في تحديد الأدلّة بالأربعة، و هناك من يحتج بالعقل و منهم من لا يحتج به.
و بما أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فللأُصولي أن يبحث في أُصول الفقه عن عوارض «الحجّة في الفقه»، فعندئذ يقع الكلام في العوارض الّتي تعرض على «الحجّة في الفقه» و الأُصولي يبحث عنها؟ و هذا ما يحتاج إلى بيان زائد، و هو:
إنّ العارض على قسمين:
أ. عارض خارجي يخبر عروض شيء على المعروض خارجاً، كالبحث عن عوارض الأجسام الخارجية كما في الفيزياء، أو الداخلية كما في الكيمياء، إلى غير ذلك من الأعراض.
ب. عارض تحليلي و عقلي، و هذا نظير ما يبحث عنه الحكيم في الفلسفة عن تعيّنات الموجود بما هو موجود حيث إنّ الموضوع لهذا العلم هو الوجود المطلق العاري عن كلّ قيد، فالحكيم يبحث عن تعيّناته و تشخّصاته، فصار يقسّمه إلى واجب و ممكن، و علّة و معلول، و مادّي و مجرّد، و واحد و كثير.
و على ضوء هذا، فالموضوع في علم أُصول الفقه هو الحجّة في الفقه، فإنّ الفقيه يعلم وجداناً بأنّ بينه و بين ربّه حججاً تتضمن بيان الشريعة و الأحكام