رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - حاجة الفقيه إلى أُصول الفقه
الإنسان منها ما بلغ، احتاج في تنظيم حياته إلى تشريعات خاصة أزيد ممّا كان يحتاج إليها في الظروف الغابرة؛ و بما أنّ الحضارة الإنسانية ما زالت تتوسّع و تتكامل، فذلك يستتبع حاجة الإنسان إلى تشريعات جديدة تستنبط من الكتاب و السنّة مع سائر الأدلّة.
و هذان الأمران هما:
١. استغناء المسلم عن كلّ تشريع سوى تشريع السماء.
٢. تزايد الحاجة إلى التشريعات الجديد.
فهذان الأمران يفرضان على الفقيه الدقّة و الإمعان في الكتاب و السنّة و استنطاقهما مع سائر الأدلّة في الحوادث المستجدّة، و هذا هو نفس الاجتهاد الّذي فتح اللّه بابه على الأُمّة الإسلامية منذ رحيل الرسول إلى يومنا هذا.
و من المعلوم أنّ استنطاق الأدلّة الأربعة يجب أن يكون تابعاً لنظام منطقي يصون المجتهد عن الخطأ في الاستنباط. و هذا هو علم أُصول الفقه فإنّ دوره هو تعليم المجتهد كيفية استنطاق الدليل الشرعي لاستنباط الحكم الإلهي في حقول مختلفة.
إنّ إغناء الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل، عن كلّ تشريع سواه، رهن اشتمالها على مادة حيوية و أُصول و قواعد عامّة تفي باستنباط آلاف من الفروع الّتي يحتاج إليها المجتمع البشري عبر القرون و الأجيال.
و هذه الثروة العلمية من مواهبه سبحانه للأُمّة بين سائر الأُمم.
و من المعلوم أنّ تبسيط المادة الحيوية و تهيئتها للإجابة على مورد الحاجة دون نظام خاص يسهّل إنتاج الأحكام الفرعية من هذه المواد و الأُصول، يوجد الفوضى في حقل الاستنباط.