رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - إكمال و تفصيل
و قال أيضاً: و كلّهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، و يعادي و يوالي عليها، و يجعلها شرعاً و ديناً في معتقده، و على ذلك جماعة أهل السنّة. [١]
و جاء في شرح الكوكب المنير: و يعمل بآحاد الأحاديث في أُصول الديانات، و حكى ذلك ابن عبد البر إجماعاً. [٢]
يقول ابن القيم: إنّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين، فإنّ الظن الغالب حاصل منها، و لا يمتنع إثبات الأسماء و الصفات بها، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها ... و لم تزل الصحابة و التابعون و تابعوهم و أهل الحديث و السنّة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات و القدر و الأسماء و الأحكام، و لم ينقل عن أحد منهم البتة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللّه و أسمائه و صفاته .... [٣]
و قد نقل هذه النصوص مؤلف كتاب «موقف المتكلمين من الكتاب و السنّة» عن المصادر الّتي أشرنا اليها في الهامش و استنتج من هذه الكلمات ما يلي:
يرى أهل السنّة و الجماعة الأخذ بكل حديث صحّ عن النبيّ (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) في العقائد، و اعتقاد موجبه، سواء أ كان متواتراً أم آحاداً، إذ إنّ كلّ ما صحّ عن النبيّ (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) وجب القطع به و اعتقاده و العمل به، سواء أوصل إلى درجة التواتر أم لم يصل، و سواء أ كان ذلك في الاعتقادات أم فيما يسمّى بالعمليات، أي: المسائل و الأحكام الفقهية.
[١]. التمهيد: ١/ ٨.
[٢]. شرح الكوكب المنير: ٢/ ٣٥٢ و انظر: لوامع الأنوار الإلهية: ١/ ١٩.
[٣]. مختصر الصواعق: ٢/ ٤١٢.