رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - الرسالة الخامسة دلالة الظواهر على معانيها قطعية أو ظنية؟
الكتاب و إن كان قطعي الصدور و لكنّه ظني الدلالة، و خاص الخبر و إن كان ظني الصدور و لكنّه قطعي الدلالة، فصار لكلّ قوة من وجه فتساويا فتعارضا فوجب الجمع بينهما.
ثمّ ردّ عليه بأنّ الخاص أيضاً ليس بقطعي الدلالة- إلى أن انتهى إلى قوله:- بأنّ كليهما ظنيان تعارضا و تساويا و لأجل أنّ التخصيص أرجح أنواع المجاز رجّحنا التخصيص. [١]
نعم ذهب السيد المرتضى في «الذريعة» و الشيخ في «العدّة» إلى عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، لا بملاك أنّ ظواهر الكتاب قطعيّة، بل لوجود القصور في حجّية خبر الواحد.
قال المرتضى: و الذي نذهب إليه أنّ أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال و قد كان جائزاً أن يتعبد اللّه تعالى بذلك فيكون واجباً غير أنّه ما تعبّدنا به. [٢]
و قال الشيخ في العدّة: لو سلّم لهم العمل بخبر الواحد على غاية اقتراحهم لم يجز تخصيص العموم به، لأنّه ليس ما دلّ على وجوب العمل بها، يدلّ على جواز التخصيص، كما أنّ ما دلّ على وجوب العمل بها، لا يدلّ على وجوب النسخ بها، بل احتاج ذلك إلى دليل غير ذلك، فكذلك التخصيص فلا فرق بينهما. [٣]
نعم يظهر من بعض كلماته أنّ عموم الكتاب يفيد العلم و خبر الواحد
[١]. القوانين المحكمة: ١/ ٣٠٩.
[٢]. الذريعة: ١/ ٢٨٠.
[٣]. عدة الأُصول: ١/ ٣٤٥.