رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - المحذور الملاكي
الواقعي و الظاهري، سواء أ كان الحكم الظاهري موافقاً للواقع أم مخالفاً، لأنّ الحكم الظاهري إن كان مماثلًا للحكم الواقعي يلزم اجتماع المثلين و إن كان مخالفاً له يلزم اجتماع الضدّين.
و أيضاً ففي الصورة الأُولى يلزم اجتماع الإرادتين في موضوع واحد و في الصورة الثانية يلزم اجتماع مصلحة و مفسدة أو إرادة و كراهة في موضوع واحد.
هذا مع فرض حفظ الحكمين و الملاكين دون أن يكون هناك كسر و انكسار و إلّا فلو غلب ملاك الحكم الظاهري، الملاك الواقعي و لم يكن في الساحة إلّا الحكم الظاهري يلزم التصويب و اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين و خروج الجاهلين من تحته، و هو تصويب باطل، لاتّفاق الإمامية على أنّ أحكامه سبحانه مشتركة بين العالم و الجاهل.
و هذا ما دعا المحقّقين إلى الغور في هذا المقام حتّى يرفعوا بذلك مشكلة الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.
و إذا أردت تصوير المحاذير بصورة واضحة فنقول: إنّ المحذور إمّا ملاكيّ و إمّا خطابيّ و إمّا مبادئيّ.
المحذور الملاكي
المراد بالمحذور الملاكي هو التزاحم في ملاكات الحكم كالمصلحة و المفسدة، حيث اتّفقت الإمامية على أنّ أحكام اللّه سبحانه تابعة للمصالح و المفاسد، فإذا كان الحكم الواقعي هو الحرمة و ملاكها المفسدة و كان الحكم الظاهري هو الوجوب و ملاكه هو المصلحة يلزم اجتماع المصلحة و المفسدة، و هذا ما يعبر عنه بالمحذور الملاكي. و لا يختص المحذور الملاكي بهذه الصورة، و ربّما