رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الرسالة الرابعة الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
و قال المحقّق (٦٠٢- ٦٧٦ ه-) في المعارج: يجوز التعبّد بخبر الواحد عقلًا خلافاً لابن قبة (قبل ٣١٧ ه-). [١]
و قال الحسن ابن الشهيد الثاني زين الدين العاملي (٩٦٥- ١٠١١ ه-) في المعالم: و ما عُري من الخبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلًا و لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً سوى ما حكاه المحقّق عن ابن قبة، و يعزى إلى جماعة من أهل الخلاف. [٢]
و في الجملة عنوان المسألة هو جواز التعبّد و إمكانه و عدمه. كما أنّ عنوان المسألة يختلف عن عنوان المتأخرين لأجل اختلاف أدلّتهم على امتناع التعبّد.
ذكر المحقّق في المعارج استدلال القائلين بمنع التعبّد، قال: احتج الخصم بوجهين:
أحدهما: أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم فيجب أن لا يعمل به، و [المقدمة] الأُولى ظاهرة، و لأنّا لا نتكلم إلّا في ما هذا شأنه من الأخبار؛ و أمّا الثانية فلأنّه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة.
ثانيهما: ثبت أنّه لا يقبل خبر النبي إلّا بعد قيام المعجزة على صدقه ففي من عداه أولى. [٣]
و أين هذا الاستدلال مما في كلام المتأخرين من اجتماع المثلين أو الضدّين أو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة، إلى غير ذلك ممّا سيمر عليك.
هذا هو العنوان عند القدماء، و أمّا عنوان المتأخّرين فهو الجمع بين الحكم
[١]. المعارج: ٨٠.
[٢]. المعالم: ٣٤٠.
[٣]. المعارج: ٨١.