رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - ٦ استكشاف الجواز تكليفاً أو وضعاً بالعرف
فالسيرة في هذه الموارد و نظائرها، كاشفة عن حكم شرعي كلّي و بهذا يصحّ البحث عن حجّيته، مسألة أُصولية. و يكون البحث عن حجّيتها بحثاً أُصوليّاً.
و بهذا تبيّن انّ الاحتجاج بالسيرة يتوقّف على وجود شرطين:
١. اتّصال السيرة بعصر المعصومين : و كونها بمرأى و مسمع منهم.
٢. عدم ردع صريح عنها.
فخرج بالشرط الأوّل العقود التالية الرائجة بين العقلاء الحادثة في الحضارة الصناعية:
١. عقد التأمين: و هو عقد رائج بين العقلاء، عليه يدور رحى الحياة العصرية، فموافقة العرف لها ليس دليلًا على مشروعيتها، بل يجب التماس دليل آخر عليها.
٢. عقد حقّ الامتياز: قد شاع بين الناس شراء الامتيازات كامتياز الكهرباء و الهاتف و الماء و غير ذلك التي تعد من متطلبات الحياة العصرية، فيدفع حصة من المال بغية شرائها وراء ما يدفع في كلّ حين عند الاستفادة و الانتفاع بها، و حيث إنّ هذه السيرة استحدثت و لم تكن من قبل، فلا تكون موافقة العرف لها دليلًا على جوازها، فلا بد من طلب دليل آخر.
٣. بيع السرقفلية: قد شاع بين الناس أنّ المستأجر إذا استأجر مكاناً و سكن فيه مدّة فيصبح له حقّ الأولوية و ربما يأخذ في مقابله شيئاً باسم «السرقفلية» حين التخلية.
٤. عقود الشركات التجارية على أنواعها الرائجة في عصرنا هذا، و لكلّ منها تعريف يخصّها، و لم يكن لها أثر في عصر الوحي، فتصويب كلّ هذه العقود بحاجة ماسة إلى دليل آخر وراء العرف، فإن دلّ عليها دليل شرعي يؤخذ بها