تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٨ - ما ذكر في إجابة الأشجار إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية ودلالة
وأتت امرأة فقالت : إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين ، فقال رسول الله ٦ : «ادنيه» ، فأدنيته [١] منه فتفل في فيه وقال : «اخرج عدو الله ، أنا رسول الله» ، ثم قال لها : «إذا رجعنا فاعلمينا ما صنع» ، فلما رجع رسول الله ٦ استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن ، فقال لي رسول الله ٦ : «خذ هذا الكبش» فأخذ منه ما أراد ، فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئا مذ فارقتنا.
ثم أتاه بعير فقام بين يديه ، فرأى عينيه تدمعان ، فبعث إلى أصحابه فقال : «ما لبعيركم هذا يشكوكم؟» فقالوا : كنا نعمل عليه ، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا لننحره غدا ، فقال رسول الله ٦ : «فلا تنحروه ، واجعلوه في الإبل فيها» [٢] [١١٢٦].
وكذا روي من وجه آخر عن يعلى.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين الزهري ، وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتصر ، وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهروي ، قالوا : أنا الإمام أبو الحسين عبد الرّحمن بن محمّد بن المظفّر الداودي ، أنبأ عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي ، أنا إبراهيم بن خريم [٣] الشاشي ، نا عبد بن حميد الكشّي ، أنبأ عبد الرزّاق ، أنبأ معمر ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حفص ، عن يعلى بن مرّة الثقفي قال :
ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله ٦ : بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يشنأ [٤] عليه ، قال : فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه [٥] فوقف عليه النبي ٦ فقال : «أين صاحب هذا البعير؟» فجاء ، فقال النبي ٦ : «بعنيه» قال : لا ، بل أهبه لك ، قال : «لا ، بل بعنيه» ، قال : لا ، بل أهبه لك ، إنه لأهل بيت ما لهما معيشة غيره ، قال : أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف ، فأحسنوا إليه.
[١] البيهقي : فأدنته.
[٢] رواه البيهقي في الدلائل من طريق أحمد بن عبد الجبار ٦ / ٢١ ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٦ وقال : رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه ، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. والحاكم في المستدرك ٢ / ٦١٧.
[٣] بالأصل : حريم ، بالحاء المهملة ، والصواب ما أثبت : خريم بالخاء المعجمة. وقد مضى.
[٤] في دلائل البيهقي : يستقي عليه.
[٥] جران البعير بالكسر : مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره (القاموس).