تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٩ - ٥ ـ ربيعة بن كعب أبو فراس الأسلمي
العالمين» الهويّ [١] قال : فقال رسول الله ٦ : «هل لك حاجة؟» قلت : يا رسول الله ، مرافقتك في الجنّة ، قال : «فأعني على نفسك بكثرة السجود» [٢] [١٠٨٧].
أخبرنا أبو القاسم الشيباني ، أنبأ أبو علي التميمي ، أنبأ أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني أبي [٣] ، نا يعقوب ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء ، عن نعيم بن محمّد [٤] ، عن ربيعة بن كعب قال :
كنت أخدم رسول الله ٦ وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله ٦ عشاء الآخرة ، فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول : لعلها أن تحدث لرسول الله ٦ حاجة ، فما أزال أسمع رسول الله ٦ يقول : «سبحان الله ، سبحان الله وبحمده» حتى أملّ فأرجع أو تغلبني [٥] عيني ، فأرقد ، قال : فقال لي يوما لما يرى من خفتي له وخدمتي إياه : «يا ربيعة ، سلني أعطك» [٦] قال : فقلت : أنظر في أمري يا رسول الله ، ثم أعلمك ذلك ، قال : ففكرت في نفسي ، فعلمت أن الدنيا منقطعة وزائلة ، وأن لي فيها رزقا سيكفيني [و] يأتيني ، قال : فقلت : أسأل رسول الله ٦ لآخرتي ، فإنه من الله بالمنزل الذي هو به ، قال : فجئته فقال : «ما فعلت يا ربيعة؟» قال : فقلت : نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار ، قال : فقال : «من أمرك بهذا يا ربيعة؟» قال : فقلت : لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني أحد ولكنك لما قلت سلني أعطك ، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري ، فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة ، وأن لي فيها رزقا سيأتيني فقلت أسأل رسول الله ٦ لآخرتي قال : فصمت رسول الله ٦ [طويلا][٧] ثم قال لي : «إني فاعل ، فأعنّي على نفسك بكثرة السجود» [١٠٨٨].
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الأديب ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنبأ
[١] الهوي : الساعة من الليل.
[٢] الخبر نقله ابن كثير في السيرة من طريق الأوزاعي.
[٣] مسند الإمام أحمد ٤ / ٥٩.
[٤] في المسند : نعيم بن مجمر.
[٥] بالأصل : يغلبني ، والمثبت عن المسند.
[٦] في المسند : سلني يا ربيعة أعطك.
[٧] الزيادة عن المسند.