تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
الشيطان ، وأقبل سليمان يقول : يا أيها الناس ، أنا نبيّ الله ، فدفعوه أربعين يوما ، فأتى أهل سفينة فأعطوه حوتا فشقها فإذا هو بالخاتم عينها ، فتختم به ، ثم جاء فأخذ بناصية الشيطان وعند ذلك (قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)[١] وكان أول من أنكره نساؤه فقلن بعضهن لبعض : تنكرن ما ينكرن؟ فقلن : نعم ، فكان يأتيهن وهن حيّض.
قال علي بن زيد بن جدعان فذكرت ذلك للحسن فقال : ما كان الله ليسلطه على نسائه.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، نا أبو بكر أحمد بن علي ، أنا محمّد بن أحمد بن رزقويه ، أنا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا ابن سمعان ، وابن إسحاق وغيرهما بإسنادهم في ذكر فتنة سليمان عليه [السلام][٢] قالوا : إن الناس شكوا إلى سليمان شدة ما يلقون من شدة الطحن [٣] بأيديهم ، فجمع سليمان الجن والشياطين فذكر ذلك لهم ، قال لهم : هل من حيلة في هذا الطحن ، وفي أن تتخذوا له آنية أشرب فيها أرى من حولي؟ فإنه قد بلغني أن بعض الجن إذا أنا شربت وسترني الإناء منهم غمز بي قالوا : يا رسول الله إن هذا لشيء ما نطيقه ، ولكنه قد تمرّد عفريت من عفاريت الشياطين ، وهو في جزيرة من جزائر البحر فإن قدرنا عليه صنع هذا كله ، قال [٤] : احتالوا حيلة تأتوني به. قال : فانطلقوا إليه فأعلموه أن سليمان قد هلك ، وأن الأرض قد بقيت لهم. فلما اطمأنّ إليهم أخذوه فأوثقوه بالحديد ، ثم جاءوا به إلى سليمان ، فلما أدخل عليه أراه الخاتم ، فأذلّه الله عزوجل له فقال له سليمان : يا صخر ، إني هممت بقتلك لفرارك مني ، وبلغني رفقك وصنائعك ، فأنا أحب أن تتخذ للناس شيئا يستريحون به مما يلقون من الطحن بأيديهم ، وأتخذ لي آنية أشرب فيها فلا تحول بيني وبين النظر إلى الناس. قال : نعم يا رسول الله ، أعنّي بطائفة من الجن ، فأعانه بما أراد فلم يدع قرية إلّا نصب فيه رحى يطحن أهل البيت في اليوم والليلة ما يكفيهم سنة ، ووجد الناس من ذلك فسمّوها لمكان الراحة الرحى
[١] سورة ص ، الآية : ٣٥ وفي التنزيل العزيز : «ربّ اغفر لي وهب لي ...».
[٢] زيادة لازمة عن م.
[٣] بالأصل وم : الطحين ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٠ / ١٣١.
[٤] في م : قالوا.