تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٢٦١٣ ـ سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد
والفقر ، والموت ، والنار ، ولا أطيقهن إلّا بسلاح تام ولا أجد [لهن][١] سلاحا أفضل من التقوى.
قال [٢] : ونا عبد الله بن محمّد بن العباس ، نا سلمة ـ يعني ابن شبيب ـ نا سهل وهو ابن عاصم ، نا يحيى بن محمّد المدني ، نا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم قال :
قلت لأبي حازم يوما : إني لأجد شيئا يحزنني ، قال : وما هو يا ابن أخي؟ قلت : حبي الدنيا ، قال لي : اعلم يا ابن أخي أن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على حبّ [٣] شيء حببه الله إليّ لأن الله تعالى قد حبب هذه الدنيا إلينا. ولكن لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا ، أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا من شيء يكرهه الله ، ولا نمنع شيئا من شيء أحبه الله ، فإذا نحن فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أحمد بن محمّد الطوسي ، نا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي ـ إملاء بنيسابور ـ أنا أبو حاتم أحمد بن الحسن الواعظ الرازي ـ بالريّ ـ قال : سمعت محمّد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الوهاب يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عبيد الله يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : يحكى عن أبي حازم أنه قال :
إن المؤمن إذا نظر اعتبر ، وإذا سكت تفكر ، وإذا تكلم ذكر ، وإن أعطي شكر ، وإن منع صبر ، والفاجر إن نظر لها ، وإن تكلم لغا ، وإن سكت سها ، وإن أعطي بطر ، وإن منع كفر.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو منصور عبد الباقي بن محمّد قالا : أنا أبو طاهر المخلّص ، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن السكري ، نا زكريا بن يحيى المنقري ، نا الأصمعي نا سفيان قال : قيل لأبي حازم : ما القرابة؟ قال : المودة ، قيل : فما الراحة؟ قال : دخول الجنة [٤] ، وقال : المودة لا تحتاج إلى القرابة ، والقرابة تحتاج إلى المودة.
[١] زيادة عن الحلية.
[٢] المصدر نفسه ٣ / ٢٤٤.
[٣] عن م والحلية وبالأصل «بغض».
[٤] في الحلية ٣ / ٢٤٥ : وفيها : قيل فما الراحة؟ قال : الجدة.