تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٤ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
العجب ، قال : فنظرت ثم مشيا إليه فلما رأتهما الحية تنحت عن سليمان ، فأيقظاه ثم قالا له : يا فتى هذا منزلنا فهو لك لا يسعنا شيء يعجزك ، وهذه ابنتي وقد زوجناكها ، وكانت من أجمل نساء أهل زماننا [١] قال : فتزوجها وأقام عندهم ثلاثة أيام ثم قال : لا يسعني إلّا طلب المعيشة لي ولأهلي قال : فانطلق إلى الصيادين فقال لهم : هل لكم في رجل يكون معكم يعينكم وترضخون [٢] له شيئا من صيدكم ، وكلّ يأتيه الله برزقه فقالوا : قد انقطع عنا الصيد وليس عندنا فضل نعطيكه ، قال : فمضى إلى غيرهم فقال لهم مثل هذه المقالة ، قالا : نعم وكرامة نواسيك بما عندنا ، فأقام معهم يختلف كل ليلة إلى أهله بما أصاب من الصيد حتى أنكر الناس قضاء سليمان وفعاله فقالوا لآصف : هل تنكر من سليمان الذي أنكرنا؟ قال : نعم ، ولكن دعوني أعلم علم نساءه ، فانطلق آصف وكان لا يحتجب عنهن فسألهن عن فعاله ، فإن [٣] أنكرنا جميع فعاله لا يطلب النساء إلّا عند الحيض ، فقال : هل تؤاتينه قلن : لا.
قال ابن عباس : من زعم أنه أتى نساءه فقد كذب ، كان سليمان أكرم على الله من أن يسلط الشيطان على نسائه قال : فختم الله عليه ، ولم يردهنّ قال : واحترس نساؤه ، واجتمع الناس يدعون الله أن يفرج ما بسليمان. قال : فلما رأى الخبيث أن الناس قد فطنوا له ، عمد فكتب كتاب السحر وختمه بخاتم سليمان ، ودفنه من تحت قائمة سرير سليمان وانطلق بالخاتم فألقاه في البحر.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف الهروي ، أنا محمّد بن حمّاد بن عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة قال :
كتبت الشياطين كتبا فيها سحر وشرك ، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان ، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب فقالوا : هذا علم كتمناه سليمان فقال الله تعالى (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ)[٤]
[١] كذا ، ولعل الصواب : «زمانها» كما في م.
[٢] رضخ له : أعطاه عطاء غير كثير (القاموس).
[٣] كذا بالأصل ، والمعنى أوضح في م : فسألهن عن فعاله ، قلن : أنكرنا جميع ...
[٤] سورة البقرة ، الآية : ١٠٢.