تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩١ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
فأوحى الله إليه أن قد استجيب لك ، فلما أوحي إليه أن قد استجيب لك أن خلص الدعوة لآل داود ٧.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النحاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا محمّد بن المنادي ، نا وهب بن جرير ، نا قرّة بن عطية قال :
أمر سليمان ببناء بيت المقدس ، فقالوا لسليمان : إن زوبعة الشيطان له عين في الجزيرة ، يردها كل سبعة أيام ، فأتوها فنزحوها [١] ، ثم صبوا فيها خمرا ، فجاء لورده. فلما أبصر الخمر قال كلاما له : أما علمت أنك إذا شربك صاحبك ظهر عليه عدوه ـ في أساجيع ـ قال قرّة : لا أحفظها إلا لا وردتك اليوم ، فذهب ثم رجع لظمإ آخر ، فلما رآها قال كما قال أول مرة ، ثم ذهب ولم يشرب ، ثم جاء لورده لاحدى وعشرين ليلة ، وقال : ما علمت أنك تذهبين الهم ـ في أساجيع له ـ فشرب منها ، فسكر [٢] فجاءوا إليه ، فأروه خاتم السحرة فانطلق معهم إلى سليمان ، فأمره ببناء بيت المقدس ، فقال : دلوني على بيض الهدهد ، فدلّ على عشه ، فأكب عليه بحمحمة ، فانطلق الهدهد فجاء بالماس الذي يثقب به اللؤلؤ والياقوت ، فغط الزجاجة فذهب ليأخذه فأزعجوه عنه فجاء بالماس إلى سليمان ، فجعلوا يستعرضون له الجبال كأنما يخطون في الطين.
أخبرنا أبو الحسن بركات عبد العزيز ، نا أبو بكر أحمد بن علي ، أنا محمّد بن أحمد بن رزقويه ، أنا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا أبو إلياس ، عن وهب بن منبّه ، عن كعب قال :
إن الله أوحى إلى سليمان : أن ابن ببيت المقدس ، فجمع حكماء الإنس وعفاريت الجن وعظماء الشياطين ، ثم فرق الشياطين فجعل منهم فريقا يبنون ، وفريقا يقطعون الصخر والعمل من معادن الرخام ، وفريقا يغوصون في البحر فيخرجون منه الدّرّ والمرجان ، الدرة منها مثل بيضة النعام ومثل بيض الدجاج وأخذ في بناء المسجد ، فلم يثبت البنّاء ، وكان عليه حين بناه داود ، فأمر بهدمه ، ثم حفر الأرض حتى بلغ الماء فقال : أسسوا على الماء فألقوا فيه الحجارة ، فكان الماء يلفظ الحجارة ، فدعا سليمان
[١] أي أخذوا ماءها (النهاية : نزح).
[٢] بالأصل وم : فسكن ، ولعل الصواب ما أثبت باعتبار ما يلي.