تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٥ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
نا داود بن الحسين البيهقي ، نا محمّد بن سهل السمرقندي ، نا إسحاق بن الصلت ، نا عبد الله بن عرادة الشيباني ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال :
نزل كتاب من السماء إلى داود النبي ٦ مختوما فيه عشر مسائل : أن سل ابنك سليمان ، فإن هو أخرجهن فهو الخليفة من بعدك ، قال : فدعا داود سبعين قسا وسبعين حبرا ، وأجلس سليمان بين أيديهن وقال : يا بنيّ نزل كتاب من السماء فيه عشر مسائل ، أمرت أن أسألكهن ، فإن أنت أخرجتهن فأنت الخليفة من بعدي ، قال سليمان : ليسأل نبي الله عما بدا له ، وما توفيقي إلّا بالله ، قال : أخبرني يا بني ما أبعد الأشياء؟ وما أقرب الأشياء؟ وما آنس الأشياء ، وما أوحش الأشياء ، وما القائمان ، وما المختلفان؟ وما المتباغضان؟ وما الأمر إذا ركبه الرجل حمد آخره؟
وما الأمر إذا ركبه الرجل ذم آخره؟ فقال سليمان : أما أقرب الأشياء فالآخرة ، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا ، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روح ، وأما أوحش الأشياء فجسد لا روح فيه ، أما القائمان فالسماء والأرض ، وأما المختلفان فالليل والنهار ، وأما المتباغضان فالموت والحياة كلّ يبغض صاحبه ، وأما الأمر إذا ركبه الرجل حمد آخره ، فالحلم على الغضب ، وأما الأمر إذا ركبه الرجل ذمّ آخره فالحدة على الغضب ، قال : ففك الخاتم فإذا هو بالمسائل سواء على ما نزل من السماء. فقال القسّيسون والأحبار : لن نرضى حتى نسأله [١] عن مسألة فإن هو أخرجها فهو الخليفة من بعدك ، قال : فسلوه ، قال سليمان : سلوني وما توفيقي إلّا بالله ، قالوا : ما الشيء إذا صلح صلح كل شيء [٢] منه ، وإذا فسد فسد كل شيء منه؟ قال سليمان : هو القلب إذا صلح صلح كل شيء منه ، وإذا فسد فسد كل شيء منه ، فقالوا : صدقت أنت الخليفة بعده ، فدفع إليه داود قضيب [٣] الملك ومات من الغد.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، وأبو الحسن بركات بن عبد العزيز قالا : نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن بن رزقويه [٤] ، أنا أحمد بن سندي الحداد ، نا
[١] بالأصل : «لن يرضى حتى يسأله» صوبنا العبارة عن م باعتبار السياق.
[٢] مطموسة بالأصل ، والمثبت عن م.
[٣] مطموسة بالأصل ، والمثبت عن م ، وانظر مختصر ابن منظور ١٠ / ١١٩.
[٤] بالأصل : زرقويه بتقديم الزاي خطأ. والصواب بتقديم الراء ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٢٥٨.