تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٥ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
بعضها فوق بعض على قدر درجاتهم ، وقد اتّخذ مطابخ ومخابز ، يحمل فيها تنانير الحديد ، وقدورا عظاما [١] يسع كل قدر عشر جزائر ، وقد اتّخذ فيه ميادين للدوابّ أمامه فيطبخ الطباخون ، ويخبز الخبازون ، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض والريح تهوي بهم. فسار من إصطخر إلى اليمن فسلك المدينة ـ مدينة الرسول ٦ ـ فقال سليمان : هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتّبعه ، وطوبى لمن اقتدى به ، ثم مضى حتى مرّ بمكة ، فقال : هذا مولد نبي في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتّبعه ، وطوبى لمن اقتدى به ، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله ، فلما جاور سليمان البيت بكا البيت ، فأوحى الله إلى البيت فقال : ما يبكيك؟ قال : يا رب أبكاني هذا نبيّ من أنبيائك وقوم من أوليائك ، وقوم من أوليائك [٢] مرّوا عليّ فلم يهبطوا فيّ ولم يصلّوا عندي ، ولم يذكروك بحضرتي ، والأصنام تعبد حولي من دونك ، فأوحى الله إليه أن لا تبك ، فإني سوف أملأك وجوها سجودا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا وأبعث منك نبيا ، في [٣] آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ ، واجعل فيك عمارا من خلقي يعبدوني ، وأفرض على عبادي فريضة يدفّون [٤] إليك دفوف النسور إلى وكورها ، ويحنّون إليك حنين الناقة إلى ولدها ، والحمامة إلى بيضها ، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين.
ثم مضى سليمان حتى مرّ بوادي النسرين من الطائف ، فأتى على وادي النمل ، فقالت نملة تسمى جيرين [٥] من قبيلة تسمى الشيصبان وكانت عرجاء تتكاوس [٦] وكانت مثل الذئب العظيم فنادت النملة : (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)[٧] يعني أن سليمان يفهم مقالتها ، وكان لا يتكلم خلق إلّا
[١] بالأصل وم : وقدور عظام.
[٢] كذا «وقوم من أوليائك» مكرر بالأصل.
[٣] بالأصل : «وآخر» والمثبت «في آخر» عن م ، وانظر مختصر ابن منظور ١٠ / ١٤٠.
[٤] يدفون : أي يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد (القاموس).
[٥] عن مختصر ابن منظور ، وبالأصل مهملة وغير واضحة وصورتها : «حر؟؟؟ ى» وفي م : «حبرس» وفي البداية والنهاية ٢ / ٢٣ اسمها : حرسا. وفي أحكام القرآن ٣ / ١٦٨ قيل كان اسمها : طاخية. وقال السهيلي : قالوا : اسمها حرميا ، ولا أدري كيف يتصور للنملة اسم علم والنمل لا يسمي بعضهم بعضا.
[٦] تتكاوس أي تمشي على ثلاث قوائم.
[٧] سورة النمل ، الآية : ١٨.