تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩ - ٢٦١٣ ـ سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد
نكره الموت؟ قال : لأنكم خرّبتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب ، قال : صدقت يا أبا حازم فكيف القدوم؟ قال : أما [١] المحسن كالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسيء كالآبق يقدم على مولاه ، قال : فبكى سليمان وقال : ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟ قال أبو حازم : أعرض نفسك على كتاب الله فإنك تعلم ما لك عند الله ، قال سليمان : يا أبا حازم وأين أصيب [٢] تلك المعرفة من كتاب الله؟ قال : عند قوله (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) قال سليمان : يا أبا حازم فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم : (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ، قال : يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال : من تعلّم الحكمة ويعلّمها الناس ، قال : فمن أحمق الناس؟ قال أبو حازم : من حط في هوى الرجل فباع آخرته بدنيا غيره ، قال سليمان : يا أبا حازم فما أسمع الدعاء؟ قال أبو حازم : دعاء المخبتين ، قال : فما أزكى الصدقة؟ قال : جهد المقل ، قال : يا أبا حازم فما تقول فيما نحن فيه؟ قال أبو حازم : اعفني عن هذا ، قال : نصيحة تلقيها ، قال أبو حازم : إن ناسا أخذوا هذا السلطان عنوة بغير مشاورة من المؤمنين ، ولا اجتماع من رأيهم ، فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا وارتحلوا عنها ، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم ، قال بعض جلسائه : بئس ما قلت يا شيخ ، قال أبو حازم : كذبت إن الله أخذ على العلماء (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)[٣] قال سليمان : يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح؟ قال : تأخذوه [٤] من حقه وتعطيه في أهله ، قال سليمان : أصحبنا يا أبا حازم تصب [٥] منا ونصيب منك ، قال أبو حازم : أعوذ بالله من ذلك ، قال : ولم؟ قال : أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات ، قال سليمان : فأشر عليّ ، قال أبو حازم : اتق الله أن يراك حيث نهاك ، وأن يفقدك حيث أمرك ، قال : يا أبا حازم ادع الله لي بخير ، قال : اللهم إن كان سليمان وليك فيسّره للخير ، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته ، قال سليمان : قطّ ، قال أبو حازم : قد
[١] بالأصل : «أنا» والصواب ما أثبت عن م ، وبالقياس إلى الروايات السابقة.
[٢] بالأصل وم : «وإني أصبت» ولعل الصواب ما أثبت ، باعتبار السياق.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ١٨٧.
[٤] كذا بالأصل وم.
[٥] كذا بالأصل وم.