تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٤ - ٢٦٣٧ ـ سلم بن زياد بن عبيد الذي يقال له ابن أبي سفيان ، أبو حرب
| موضع العدل [١] والأمانة مني | وعلى ثغر مغنمي وجهادي |
ثم أقبل على سلم فقال : [إن] أباك كفى أخاه عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتكلف على عذر مني ، فقد اتكلت على كفاية منك ، وأتعبك أبوك فلا تريحنّ نفسك ، وأنت في أدنى حظك فابلغ أقصاه ، وإياك مني قبل أن أقول إياي منك ، فإن الظن إذا اختلف فيك أخلف منك ، واذكر في يومك أحاديث غدك.
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد العلوي ، عن أبي جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر ، عن أبي عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني ، قال سلم بن زياد بن أبيه [لما] تقلّد خراسان ليزيد بن معاوية له :
| فإن تكن الدّنيا تزول بأهلها | فقد نلت من ضرائها ورخائها | |
| فلا جزعا مني عليها ولا أسى | إذا هي يوما آذنت بفنائها |
ذكر أبو الفرج علي بن الحسين بن محمّد فيما قرأت في كتابه [٢] بإسناد له : إن النوار لما أذنت لعبد الله بن الزبير في تزويجها بالفرزدق حكم عليه لها بمهر مثلها عشرة آلاف درهم ، فسأل : هل بمكة أحد يعينه على ذلك ، فدلّ على سلم بن زياد وكان ابن الزبير حبسه فقال فيه :
| دعي مغلقي الأبواب دون فعالهم | ومرّي تمشّي بي ـ هبلت ـ إلى سلم | |
| إلى من يرى المعروف سهلا سبيله | ويفعل أفعال الكرام التي تنمي |
ثم دخل على سلم فأنشده قال : هي لك ومثلها نفقتك ، فأمر له بعشرين ألف درهم ، فقبضها ، فقالت له زوجته أم عثمان بنت عبد الله بن عمرو [٣] بن العاص الثقفية : أتعطي عشرين ألفا وأنت محبوس؟ فقال [٤] :
| ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة | على ما مضى مني وتأمر بالبخل | |
| فقلت لها والجود مني سجيّة | وهل يمنع المعروف سؤّاله مثلي |
[١] في الأغاني : السرّ.
[٢] الخبر والبيتان في الأغاني ٩ / ٣٣٠.
[٣] في الأغاني : عثمان بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاصي.
[٤] الأبيات في الأغاني ٩ / ٣٣١ في ذكر بعض أخبار الفرزدق.