تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٩ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن بن علي ، أنا أبو الحسن محمّد بن علي بن أحمد السيرافي ، نا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي ، نا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن يعقوب المتّوثي [١] ، نا أبو داود السجستاني ، نا محمّد بن آدم المصّيصي ، نا أبو خالد عن الأعمش ، عن خيثمة قال :
كان ملك الموت صديقا لسليمان فأتاه ذات يوم فقال : يا ملك الموت ما لك تأتي الدار تأخذ أهلها كلهم وتذر الدويرة إلى جنبهم لا تأخذ منهم أحدا قال : ما أنا بأعلم بذلك منك إنما أكون تحت العرش فيلقى إلي صكّاك فيها أسماء ، قال : فجاءه ذات يوم وعنده صديق له فنظر إليه ملك الموت فتبسّم ثم ذهب ، قال : يقول الرجل : من هذا يا نبي الله؟ قال : هذا ملك الموت ، قال : لقد رأيته تبسم حين نظر إليّ ، فمر الريح فيلقيني بالهند ، فأمرها فألقته بالهند قال : فعاد ملك الموت إلى سليمان فقال : أمرت أن أقبضه بالهند فرأيته عندك.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا محمّد بن أحمد بن رزقويه [٢] ، أنا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا علي بن عاصم ، عن داود بن أبي هند عن بعض أصحابه قال : كان لداود صديق من بني إسرائيل فكان يدني مجلسه ويشاوره قال : فمات داود وولي سلميان قال : فنظر من أحق الناس أن يشاوره ويدني مجلسه منه؟ قال : ما أعلم أحدا أحق من الشيخ الذي مات نبي الله وهو عنه راض ، قال : فأرسل إليه فأدنى مجلسه ، قال : وكان الله وكّل سليمان ملك الموت أن يدخل عليه كل يوم دخلة ، فيسأله كيف هو ، ويقول له : هل لك من حاجة أقضيها لك؟ فإن قال : نعم لم يبرح ملك الموت حتى يقضيها ، ثم لا يعود إليه إلّا من الغد ، قال : فدخل عليه يوما والشيخ مسند ظهره إلى سرير سليمان ، فقال له : كيف كنت الليلة؟ قال : بخير ، قال : ألك حاجة ، قال : لا ، قال : فانصرف ملك الموت والناس يحسبون أنه رجل من الناس وهو ملك الموت ، فلما خرج أقبل الشيخ على رجل سليمان فجعل يقبّلها ويقول : يا نبي الله كيف كان رضا رسول الله ٦ عني؟ قال :
[١] بفتح الميم وضم التاء وهذه النسبة إلى متوث بليدة بين قرقوب وكور الأهواز (الأنساب ، وانظر معجم البلدان).
[٢] بالأصل بتقديم الزاي خطأ والصواب رزقويه بتقديم الراء ، وقد مرّ كثيرا. وإعجامها غير واضح في م.