تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٢ - ٢٦٨١ ـ سليمان بن سهل بن إسحاق أبو الحسن الفارسي الداودي الواعظي الكرامي
ويمجد ، ولا يجعلن ثيابه طوالا فانها لباس النوكى [١] ، ولا سيما أبناء الملوك ، ولا تحملنّه على سرج صغير ، فيبدو منه أليتاه وان ذلك فعل الفساق ، ولا تجلسه مع حشمه فإنهم له مفسدة ، وإياك والسوقة فإنهم أسوأ شيء آدابا وخذ خدمه [٢] باللين وطلاقة الوجه على بابه ، والبشاشة بالناس والتألف لهم ، وإذا أعطيتم فأعطوا حملة القرآن وحملة العلم وأهل الفضل فإنكم تؤجرون على تقريبهم ، ويحمدكم الناس على عطيتهم إلّا أن يكون في سبب تجده أو وسيلة تكون لأحدهم تقضي ذمامه ، وأبسطوا أيديكم بالفضل ووجوهكم بالبشر ، فإنكم ملوك والناس سوقة ، وانهم يطئون أعقابكم بنازع [٣] الفضل ، ولين الجناح ، ولا يخرجن إلّا معتما ، ولا يركبن محذوفا ولا مهلوبا [٤] ، ولا تعقدن له ذنب دابة إلّا في لثق [٥] ولا يسيرن ملتفتا ولا طامحا ، وإياك أن تكتم عيبه فيؤدي إلى ذلك غيرك ، فأنزل لك عما يسرك إلى ما يضرك ، فإن قصر عن شيء فيما أمرته به في أدبه أو تقاعس عنه لكزة في نفسه وقدره فأدخل عليه بعض أهله حتى يجرّه برجله إلى مجلس أدبه ، خذه بهذا كله وزده من عندك ما استطعت ، فإني تبينت عقله اليوم وبعد اليوم ، فإن رأيته ازداد خيرا إلى ما كان عليه رئي أثر أمير المؤمنين عليك ، وإن كانت الأخرى فلا تلم إلّا نفسك وقد أجريت لك في كل شهر ألف دينار.
٢٦٨١ ـ سليمان بن سهل بن إسحاق
أبو الحسن الفارسي الداودي الواعظ الكرامي
روى عنه غيث بن علي ، وأنشدنا عنه الفقيه أبو الحسن.
أنشدنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، أنشدني أبو الحسن سليمان بن شهر [٦] الداودي قال : رأيت على ظهر كتابه وأملى علي من كتابه :
| قليل الكتاب بحسن الإفا | دة أنفع نفعا على المستفيد | |
| وحرف صحيح ينصح المفيد | وإن قلّ يزداد فوق المزيد |
[١] النوكي : الحمقى (القاموس).
[٢] بالأصل : «خرمة» والصواب ما أثبت عن م.
[٣] عن مختصر ابن منظور وبالأصل رسمها : «سارع؟؟؟» وفي م : «سارع».
[٤] المحذوف : الفرس المقطوع الذنب ، ومثله المهلوب. (اللسان).
[٥] بالأصل : أثق ، وفي م : «لئن» والمثبت عن المختصر ، واللثق : الماء والطين يختلطان (اللسان).
[٦] كذا بالأصل هنا ، وفي م : سهل.