تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٩ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
بالحق ، فإنا إن نشهد بالزور نهلك العالم ، فلم يكن مثل كرسي سليمان في الأولين ولا يكون مثله في الآخرين.
فلما قبض الله سليمان وجاء بخت نصر فأخذ ذلك الكرسي ، فحمله معه إلى أنطاكية فأراد أن يضعه فيه ليقعد عليه ، ولم يكن له علم كيف يصعد فيه ، فلما وضع قدمه على الدرجة الأولى ، ولم يصب موضعها رفع الأسد يده اليمنى فكسر ساق بخت نصر الأيسر فعرج ، فلم يزل بخت نصر يعرج منها حتى مات ، ثم بعث الله ملكا من ملوك فارس يقال له : كارس بن سورس ويقال العرريا بن يساريا ، فحمل [١] الكرسي من بابل حتى ردّه إلى بيت المقدس ، فوضعوه تحت الصخرة فلم يقعد أحد على كرسي سليمان من بعده ، ولم يقدر عليه منذ وضع تحت الصخرة.
فذلك ما نذكر من حديث كرسي سليمان بن داود وما فيه من العجائب.
قال : ونا إسحاق بن بشر ، قال : وكان سليمان إذا ركب يسمع حفيف قبته من اثني عشر ميلا فلا يبقى غلام ، ولا جارية ، ولا رجل ، ولا امرأة إلّا وهم متشوفون ينظرون إلى مركب سليمان ، ويتعجبون. فبينا سليمان في مسيره بهذه الحال ، وقد أشرفوا عليه من كل جانب ، إذ مرّ على رجل من بني إسرائيل يعمل بالمسحاة في حرث له يقال له : مرعبدا ، فقال مرعبدا ولم يرفع طرفه إليه : لقد أوتي إلى داود ملكا عظيما ، ثم أقبل على مسحاته فلم يلتفت إليه ، ولم ينظر إليه ، والناس متشوفون من كل جانب ، فلما رأى سليمان ذلك رفع رأسه فنظر إلى الطير فوقفن فإذا وقفن الطير تركت الشياطين الأركان ، وتجيء الريح فتحمل البيت بقدرة الله. فلما نظر سليمان إلى العابد وهو مرعبدا قطع به فقال : والله ما هذا إلّا رجل في قلبه إيمان ومعرفة ليس في قلب أحد.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرنا أبو منصور الحسن بن طلحة الصالحاني ، وأم البهاء فاطمة بنت محمّد قالا : أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى ، نا أحمد بن عمران الأخنسي ، نا محمّد بن فضيل ، نا الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس في
[١] بالأصل : «فجعل» والصواب عن م.