تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٠ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
بلغني أن سليمان عرضت عليه الخيل فشغله النظر إليها حتى فاتته صلاة العصر ، وتوارت بالحجاب قال : فعقر الخيل غضبا لله. قال : فأعقبه الله أسرع منها ، الريح سخّرها له تجري بأمره رخاء حيث شاء ، فكان يغدو بالشام ويقيل بأرض فريدان ـ يعني إصطخر ـ ويروح بفريدان ويمسي بكابل.
قال : ونا عمي ، نا عبد الرّحمن بن مهدي ، نا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن إبراهيم التيمي قال : كانت الخيل التي شغلت سليمان ألف فرس فعقرها.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، وأبو محمّد السّلمي قالا : نا أبو بكر أحمد بن علي ، أنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا شيخ من ولد محارب بن دثار يقال له عبد الرحيم بن عبيد الله ، عن وهب قال :
قيل لسليمان : إن خيلا بلقا لها أجنحة تطير بها وإنها ترد ماء كذا وكذا من جزيرة بحر كذا وكذا ، فقال : كيف لي بها؟ قالت الشياطين : نحن لك بها ، قال : فانطلقوا فهيئوا لي سلاسل ولجما ، ثم انطلقوا إلى العين التي تردها [١] ، فنزحوا ماءها ، وسدّوا عيونها ، وصبّوا فيها الخمر ، فجاءت الخيل واردة فشمت فأصابت ريح الخمر ، فتخبطتها بقوائمها ، ولم تشرب ، ثم صدرت ، ثم عادت الغد ، فشمت الخمر فخبطتها ولم تشرب منها ، ثم صدرت عنها ، فلما أجهدها العطش جاءت فاقتحمت فيها فشربت فسكرت ، فذهبت تنهض فلم تقدر عليه ، فجاءت الشياطين حتى وضعت عليها اللحم والسلاسل ثم قعدت عليها. فلما أفاقت وطارت وعليه اللجم وقد استوت عليها الشياطين ، فلم تزل ترفق بها الشياطين وتعالجها حتى هبطت الخيل إلى القرار ، فلم يزالوا بها حتى جاءوا بها سليمان فربطها ووكل بها من يسوسها حتى استأنست وأذعنت ، فكان سليمان قد أعجب بها فعرضها ذات يوم فنظر إليها (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)[٢] وغفل عن صلاة العصر فقال : (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ)[٣] ـ يعني الخيل (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَ)[٤] قال : فردّت عليه فمسح سوقها وأعناقها بالسيف ، فلم يدع لها نسلا ، فالله أعلم أي ذلك كان.
[١] بالأصل : يردها.
[٢] سورة ص ، الآية : ٣٢.
[٣] سورة ص ، الآية : ٣٢.
[٤] سورة ص ، الآية : ٣٢.