تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ٢٦٣٩ ـ سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير ابن كعب بن قضاعي بن هلال بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن ابن مالك بن اعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان أبو عبد الله الباهلي الخرساني
قالا : أنا أبو الخطاب عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حمدان الشوكي الخطيب ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن جعفر بن محمّد الوافقي [١] المعروف بالخالع ، أنا سليمان بن أحمد الطّبراني ، أنا أبو العباس المبرّد ، عن العتبي ، عن أبيه قال : أتى رجل سلم بن قتيبة فمثل بين يديه ثم قال : إني والله ما وقفت هذا الموقف حتى بعت دابتي وسرجه وسيفي وحليته ، ثم ميزت فوقع الاختيار عليك ، قال : فأطرق سلم ثم رفع رأسه وهو يقول :
| ترى المرء أحيانا إذا قلّ ماله | من الخير ساعات فما يستطيعها | |
| وما إن به بخل ولكنّ ماله | يقصّر عنها والغنيّ يضيعها |
إن شئت فاصبر حتى يأتي رزقي ، فأشاطركه ، وإن شئت كتبت لك كتبا. قال : فقال : إني والله ما أحب أن أشفه رزقك على عيالك ، ولكن تكتب لي ، قال : فكتب له كتبا أغناه بأدناها.
وقد رويت هذه الحكاية من وجه آخر عن المبرّد ، عن المازني ، عن الأصمعي بهذا المعنى إلّا أنه قيل في آخرها : إن أمت شاطرتك وإن شئت واسيتك قال : المواساة ، فأمر له بمائة دينار.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت البغدادي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن العباس الصوفي ، حدّثني أبو محلم ، حدّثني سعدان بن سلام الكاتب ـ وكان من أفاضل الناس ـ حدّثني أبي قال :
قال لي إسحاق الموصلي ، وركب يحيى بن خالد يوما فمرّ بجماعة من إخوان أبيه فسلّم عليهم ، وكان ممن مرّ به سلم بن قتيبة فصادف عنده غرماء له ، فلما رجع إلى أبيه خالد قال : من لقيت؟ قال : فلانا وفلانا ، وسلم بن قتيبة ، فوجدت عنده غرماء له قال : فعرفت قدر دينه؟ قال : نعم عشرة آلاف درهم ، قال : احملها إليه من فورك هذا ، فحملها إليه فلما وضعها بين يديه وقص الخبر عليه قال : افتحوها ففتحت فأقبل يحفن [٢] منها حفنة بعد حفنة ويفرقها على جلسائه وأصحابه حتى أنفذها فرجع يحيى إلى أبيه
[١] كذا رسمها بالأصل. وفي م : الرافقي.
[٢] الحفن أخذك الشيء براحتيك والأصابع مضمومة ، أو الجرف بكلتا اليدين. (القاموس).