تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٧ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
رسولا إلى قومه حتى وجده أرجحهم عقلا.
قال كعب : وبعض النبيين أرجح عقلا من بعض ، وما استخلف داود سليمان واختاره على جميع ولده وبني إسرائيل حتى عرف فضل عقله في حداثة سنه ، وإنما كان استخلاف الأنبياء قبل محمّد ٦ نبوة ما خلا محمّدا ٦ فإنه لا نبي بعده فأعطى الله سليمان من العقل ما لو وزن عقله بعقل أهل زمانه لرجحهم.
قال : وأنا أبو الحسن بن رزقويه ، نا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا علي بن عاصم ، عن سوار بن عبد الله القاضي ، حدّثني أبو بشير قال :
لما كبر داود ٦ وظن أنه الموت ، أرسل إلى فقهاء بني إسرائيل وخيارهم فاجتمعوا عنده فقال لهم : إني لا أرى إلّا قد احتضرت ، فابغوني رجلا منكم ترضونه فأوليه الخلافة من بعدي ، قال : فطافوا زمانا لا يذكر لهم رجل من بني إسرائيل بخير إلّا أتوه به ، فلا ينصرفون عنه حتى يجدوا فيه عيبا ، قال : فطال ذلك عليهم قال : وغضب داود ٧ ، وقال : ابغوني هذا الرجل فإني قد احتضرت ، قال : فطافوا فجعلوا لا يجدون رجلا يرضونه لها قال : فلما طال ذلك عليهم قال بعضهم : قد رأينا هذا الغلام قد نشأ على أحسن ما ينشأ عليه أحد ، وقد عجزنا أن نجد هذا الرجل فلو أتينا سليمان قال : فغضبت المشيخة وقالوا : ما لسليمان وهذا الأمر؟ قالوا : ليس نجد هذا الرجل وما علينا أن نأتيه؟ قال : فطلبوه في أهله فلم يجدوه ، فطلبوه فوجدوه في جدار قاعدا وحده مسندا ظهره إلى الجدار ، قال : فأتوه فسلموا ، فقعدوا حوله ، قال : ففزع سليمان لما رأى أحبار بني إسرائيل وفقهاءهم ، فجعلوا لا يسألونه عن شيء يعلمه إلّا أخبرهم به ، وإن سألوه عن شيء لا علم لديه رد علمه إلى الله تعالى قال : فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، فقالوا : هذا صاحبنا ، قال : فلما فرغوا ما أرادوا أن يسألوه عنه ، واجتمع رأيهم على أنه صاحبهم ، ضحك سليمان فغضبت المشيخة وقالوا : غلام أتيناه لأعظم أمر في الدنيا وليس أهل ذاك ، ضحك واستهزأ بنا؟ ثم قال بعضهم : والله لأخبرنّ بها رسول الله ٦ قال : فأرسل إليهم داود فقال : ألا تبغوني هذا الرجل قالوا : ما وجدنا في بني إسرائيل رجلا يصلح للخلافة ، فأتينا سليمان قال : فغضب داود وقال : ما لسليمان وما لهذا؟ قالوا : يا رسول الله ، لم نجد الرجل فأتيناه فلم نر إلّا خيرا. فلما ذهبنا نقوم ضحك