تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠ - ٢٧١٤ ـ شداد بن قيس
فبلغ ذلك عليا فقال [١] :
| لأصبحن العاصي بن العاصي | سبعين ألفا عاقدي النواصي | |
| محبسين الخيل بالقلاصي [٢] | مستحقين حلق الدّلاصي |
فلما سمع ذلك معاوية قال : ما أرى ابن أبي طالب إلّا وقد وفى لك ، فجاء معاوية يتأنى [٣] في مسيره ، وكتب إلى من كان يرى أنه يخاف عليا ، أو طعن عليه ، ومن أعظم دم عثمان فاستغواهم عليه [٤] ، فلما رأى ذاك الوليد بعث إليه [٥] :
| ألا بلّغ معاوية بن حرب | فإنك من أخ ثقة مليم | |
| وإنّك والكتاب إلى عليّ | كدابقة وقد حلم الأديم | |
| يمنّيك [٦] الإمارة كل كرب | لانقاض [٧] العراق بها رسيم | |
| وليس أخو التّرات من توانا | ولكن طالب الترة الغشوم [٨] | |
| ولو كنت القتيل وكان حيا | لجرحلا ألف ولا سووم [٩] | |
| ولا نكل عن الأوثان [١٠] حتى | يسيرها ولا برم جثوم | |
| وقومك بالمدينة قد أبيروا | فهم صرعى كأنهم الهشيم |
قال غير أبي بكر الهذلي : فدعا معاوية شدّاد بن قيس كاتبه فقال : ابتغى طومارا ، فأتاه شدّاد بطومار فأخذ القلم يكتب فقال : لا تعجل ، اكتب :
| ومستعجب ما يرى في آبائنا | ولو زيّنته الحرب لم يترمرم [١١] |
وقال : اطو الطومار ، فأرسل به إلى الوليد ، فلما فتحه لم يجد فيه غير هذا البيت.
[١] الرجز في تاريخ الطبري (بولاق) ٥ / ٢٣٦ ووقعة صفين ص ١٣٦ وفتوح ابن الأعثم بتحقيقنا ٢ / ٣٧٥.
[٢] في المصادر : قد جنبوا الخيل مع القلاص.
[٣] غير واضحة بالأصل ورسمها : «ثباتا» ولعل الصواب ما أثبت. (٤) كذا بالأصل.
[٥] بعض الأبيات في نسب قريش ص ١٤٠ منسوبة للوليد بن عقبة بن أبي معيط.
[٦] في نسب قريش : يمنيك الخلافة ، وبالأصل : تمنيك.
[٧] في نسب قريش : «لأنضاء» وفي مختصر ابن منظور ١٠ / ٢٨٣ : لا يفاض.
[٨] بالأصل : العسوم ، وتمام رواية البيت في نسب قريش :
| لك الخيرات ، فاحملنا عليهم | فإن الطالب الترة الغشوم |
[٩] كذا عجزه بالأصل ، وسقط من نسب قريش ، وروايته في المختصر :
لجرّد لا أليف ولا سئوم
[١٠] في المختصر : الأوتار.
[١١] كذا روايته بالأصل ، والبيت لأوس بن حجر ، ديوانه ط بيروت ص ١٢١ ونسب قريش ص ١٤٠ :
| ومستعجب مما يرى من أناتنا | ولو زبنته الحرب لم يترمرم |