تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١ - ٢٦١٣ ـ سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد
كان علماؤنا هؤلاء يصونون عليهم لم تزل الأمراء تهابهم. قال الزهري : كأنك إياي تريد وبي تعرّض؟ قال : هو ما تسمع.
وقدم هشام بن عبد الملك فأرسل إلى أبي حازم فقال : يا أبا حازم عظني وأوجز ، قال : اتّق الله ، وازهد في الدنيا ، فإن حلالها حساب وإن حرامها عذاب ، قال : لقد وجدت يا أبا حازم قال : فما مالك يا أبا حازم؟ قال : الثقة بالله والإياس مما في أيدي الناس ، قال : يا أبا حازم ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين ، قال : هيهات هيهات ، قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه ، فما أتاني منها قنعت ، وما منعني منها رضيت ، وقد نظرت في هذا الأمر فإذا هو شيئان : أحدهما لي والآخر لغيري ، فأما ما كان لي فلو احتلت بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قدّر لي ، وأما الذي لغيري فذاك الذي لا أطمع فيه نفسي فيما مضى ولن أطمعها فيما بقي ، كما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري ، فعلى ما أقتل نفسي [١]؟
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله [٢] ، نا أبو الحسن [٣] أحمد بن محمّد بن مقسم ، وأبو بكر [بن محمّد][٤] بن أحمد بن هارون الأصبهاني الورّاق ، قالا : نا أحمد بن عبد الله صاحب أبي صخرة [٥] ، نا هارون بن حميد ، نا الفضل بن عنبسة ، عن رجل قد سماه أراه عبد الحميد بن سليمان ، عن الذيال [٦] بن عباد قال : كتب أبو حازم الأعرج إلى الزّهري : عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ، ورحمك من النار. فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك بها ، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك [٧] نعم الله عليك ، مما أصح من بدنك وأطال من عمرك ، وعلمت حجج الله مما حملك من كتابه وفقهك [فيه من دينه ، وفهمك][٨] من سنة
[١] انظر حلية الأولياء ٣ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨.
[٢] الخبر في حلية الأولياء ٣ / ٢٤٦.
[٣] في الحلية : أبو الحسين.
[٤] الزيادة عن الحلية.
[٥] في الحلية : أحمد بن عبد الله ابن صاحب أبي ضمرة.
[٦] بالأصل بالدال المهملة ، والمثبت عن الحلية.
[٧] بالأصل : أثقلك ، والمثبت عن الحلية.
[٨] ما بين معكوفتين زيادة عن م وانظر الحلية.