تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٣ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
قوله عزوجل : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً)[١].
أخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبي أبو سعد ، أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس ، أنا محمّد بن إبراهيم الدّيبلي [٢] ، نا أبو عبيد الله المخزومي ، أنا سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
قالت الجن لئن ولد لسليمان ذكر لنلقين منه مثل ما لقينا من أبيه ، فتعالوا حتى نرصد أرحام نسائه حتى لا يولد له. قال : فولد له غلام فلم يأمن عليه الإنس ولا الجن فاسترضعه في المزن ـ يعني السحاب ـ وكان يزيد في السنة كذا وكذا ، وفي الشهر كذا وكذا ، وفي الجمعة كذا وكذا ، قال : فلم يشعر إلّا وقد وضع على كرسيّه وقد مات ، فذلك قوله تعالى (وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ) ، وقال غيره : الشيطان الذي كان أخذ خاتمه.
أخبرنا أبو محمّد ، وأبو الحسن قالا : أنا الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا أحمد ، نا الحسن ، نا إسماعيل قال : وأنا إسحاق ، أنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : (وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً) ـ يعني الجسد : صخرا [٣] المارد حين غلب على ملكه ، وجلس على كرسي سليمان أربعين يوما ، فالله أعلم أي ذلك كان.
قال ابن عباس :
وإنما ابتلي سليمان بذهاب ملكه للصنم الذي صوّر في داره. قال : كان سليمان رجلا غزّاء يغزو البر والبحر ، فسمع بملك في جزيرة من جزائر البحر يقال لها : صدنور ، بها ملك عظيم لم يكن للناس إليه سبيل لمكانه من البحر ، وكان الله عزوجل أعطى سليمان في ملكه سلطانا لا يمتنع منه شيء في بر ولا بحر ، إنما يركب الريح فيخرج به حيث يريد قال : فركب سليمان الريح وجنوده من الجن والإنس حتى نزل تلك الجزيرة ، فقتل ملكها وسبا من فيها ، وأصاب جارية لم ير مثلها حسنا وجمالا ، وكانت ابنة ذلك الملك ، فاصطفاها لنفسه ، فكان يجد بها ما لا يجد بأحد ، وكان يؤثرها على جميع نسائه ، فلما رأى ذلك إبليس قال : لأنتهزنّ فرصتي من سليمان بهذه المرأة ، فدسّ
[١] سورة ص ، الآية : ٣٤.
[٢] بالأصل : الدبيلي ، بتقديم الباء خطأ ، والصواب ما أثبت ، نسبة إلى الديبل.
[٣] بالأصل : صخر.