تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٦ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
صورة سليمان ينفض لحيته من الوضوء ، لا ينكر من سليمان شيئا ، فقال : خاتمي يا أمينة ، فناولته إياه ولا تحسب إلّا أنه سليمان ، فجعله في يده ، ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان ، وعكفت عليه الطير والجن والإنس ، وخرج سليمان فقال للأمينة : خاتمي ، قالت : ومن أنت؟ قال : أنا سليمان بن داود ، وقد تغيّر عن حاله ، وذهب عنه بهاؤه قالت : كذبت إن سليمان قد أخذ خاتمه وهو جالس على سريره في ملكه ، فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن علي العلّاف.
وأخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن المسلمة ، وأبو الحسن بن العلّاف ، قالا : أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن عبد الله ، أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي ، نا أبو بكر محمّد بن جعفر بن سهل ، نا إبراهيم بن الجنيد ، نا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه قال : كان في جزيرة من جزائر البحر ملك عظيم السلطان ، فبعث إليه سليمان يدعوه إلى ما قبله ، فأبى عليه لعظم سلطانه ، فبعث إليه بالريح ، فنسفته وملكه وجميع ما قبله حتى وضعته بن يديه ، فكان لذلك الملك ابنة تدعى أبرهة ، فأعجب سليمان بها فعرض عليها الإسلام فكرهت ، فخوّفها بالقتل ، فأصرّت فخوّفها بقتل أبيها ، فقالت : إن قتلته قتلت نفسي ، فخاف سليمان أن يكرهها فتقتل نفسها وأحبها حبا شديدا ، وهي يومئذ على دينها وتركها ، فلما غلبته تزوجها ، وكانت تعتكف على صنم من ياقوت ، وكان الصنم الفيء الذي نسفته الريح ، فسألته سليمان فوهبه لها ، وكان لا يصبر عنها ، وكان يرفق بها ويتوددها رجاء أن تسلم ، فظل معها ذات يوم. فلما أراد الانصراف وثبت عليه فاعتنقته ، وقالت له : أسألك بحياتي وبحبي وبحقي إلّا ما جزرت لإلهي ، قال سليمان : إن ذلك لا يحلّ لي وما زيارتي إياك وأنت معتكفة على الشرك إلّا رجاء أن تسلمي ، ثم قالت : لئن لم تجزر لصنمي لأقتلنّ نفسي ، وكان ذلك من تعليم أبيها. فلما سمع سليمان قولها خافها على نفسها وخدعها ، وقال : إني إن جزرت لصنمك على رءوس الناس خلعت ملكي ، وانخلعت من ديني قالت : فإني قد حلفت بإلهي لئن لم تفعل لأقتلن نفسي ، فابرر يميني فدعا سليمان بجرادة وسكين فذبحها ، فساعة قطع رأسها أنكر نفسه وأنكرته