تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨ - ٢٦١٣ ـ سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد
قال أبو يونس : قال أبو الحارث عمر بن إبراهيم ، وحدّثنا عبد الله بن يحيى ، عن أبيه قال : دخل أبو حازم على سليمان بن عبد الملك بالشام في نفر من العلماء فقال سليمان : يا أبا حازم ألك مال [١]؟ قال : نعم ، لي مالان قال : ما هما بارك الله لك؟ قال : الرضا بما قسم الله تعالى ، والإياس عما في أيدي الناس ، قال سليمان : يا أبا حازم ، ارفع إليّ حاجتك ، قال : هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج إليه ، فما أعطاني شكرت ، وما منعني صبرت ، مع أني رأيت الأشياء شيئين : [فشىء لي][٢] وشيء لغيري ، فما كان لي فلو جهد الخلق أن يردوه عليّ ما قدروا ، وما كان لغيري فما نافست فيه أهله فيما مضى فكيف فيما بقي؟ كما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري. قال سليمان بن عبد الملك : يا أبا حازم ، ما المخرج مما نحن فيه؟ قال : بالصغير من الأمر ، قال سليمان : وما هو؟ قال أبو حازم : تنظر ما كان في يدك مما ليس بحقّ فتردّه إلى أهله ، وما لم يكن لك لم تنازع فيه غيرك ، قال سليمان : ومن يطيق هذا؟ قال أبو حازم : من خاف النار ورجا الجنة ، قال : يا أبا حازم ادع الله لي ، قال : ما ينفعك أن أدعو في وجهك ويدعو عليك مظلوم من وراء الباب ، فأيّ الدعاء أحقّ أن يجاب؟ فبكى سليمان واشتد بكاؤه وقام أبو حازم.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا محمّد بن هارون الرّوياني ، نا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي بالمدينة في مسجد رسول الله ٦ سنة ست وأربعين ومائتين ، نا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم ، حدّثني أبي عن أبيه أبي حازم قال :
دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا فقال : هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب محمّد ٦ يحدّثنا؟ فقيل له : هاهنا [٣] رجل يقال له أبو حازم فبعث إليه فجاءه ، فقال له سليمان : يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال أبو حازم : وأي جفاء رأيت مني؟ قال له سليمان : أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني؟ قال أبو حازم : أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها ، قال : صدق الشيخ ، قال : يا [أبا] حازم ما لنا
[١] بالأصل : «ما» خطأ والصواب ما أثبت عن م.
[٢] الزيادة عن حلية الأولياء ٣ / ٢٣٧ وفيها : فشيئا هو لي وشيئا لغيري.
[٣] بالأصل : «ياها هنا» والمثبت عن م.