تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦ - ٢٦١٣ ـ سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد
دعاء المحسن إليه للمحسن ، قال : فما أفضل الصدقة؟ قال : جهد المقل إلى البائس الفقير لا يتبعها منّ ولا أذى. قال : يا أبا حازم من أكيس الناس؟ قال : رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ثم دلّ الناس عليها فعملوا بها ، قال : فمن أحمق الخلق؟ قال : رجل انحطّ في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره ، قال سليمان : يا أبا حازم هل لك أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟ قال : كلا ، قال : ولم [قال : إني][١] أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرا ، قال : يا أبا حازم ، ارفع إليّ حاجتك ، قال : نعم ، تدخلني الجنة وتخرجني من النار؟ قال : ليس ذلك إليّ ، قال : فما لي حاجة سواها ، قال : يا أبا حازم ادع الله لي ، قال : نعم ، اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسّره لخير الدنيا والآخرة ، وإن كان سليمان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضا ، قال سليمان : قط؟ قال أبو حازم : قد أكثرت وأطيبت [٢] إن كنت أهله ، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمى عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان : يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه؟ قال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال : بل نصيحة بلغتها إليّ ، قال : إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر وأخذوه عنوة بالسيف عن غير مشورة ولا اجتماع من الناس ، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا ، فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم؟ قال رجل من جلساء سليمان : بئس ما قلت ، قال له أبو حازم : كذبت إنّ الله أخذ على العلماء الميثاق ليبيّننّه للناس ولا يكتمونه. قال : يا أبا حازم أوصني ، قال : نعم ، سوف [٣] أوصيك فأوجز [٤] قال : نزه الله أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك من حيث أمرك ، ثم قام.
فلما ولّى قال : يا أبا حازم هذه مائة دينار ، أنفقها ولك عندي أمثالها كثير ، فرمى بها وقال : ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي ، إني أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا وردّي عليك بذلا ، إنّ موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه [رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان][٥] ثم قرأ : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
[١] ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء ٣ / ٢٣٥.
[٢] في الحلية : وأطنبت.
[٣] بالأصل : «سف» خطأ والصواب عن م وانظر الحلية.
[٤] بالأصل : «بأوجز» وفي الحلية : «وأوجز» والمثبت عن م.
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم والحلية ، والعبارة المضافة لازمة للإيضاح ، عن الرواية السابقة.