تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٦ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
وأخبرنا جدي أبو الفضل يحيى بن علي القاضي ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء قالا : أنا أبو الحسن بن مخلد البزاز ، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السّماك ، نا القاضي البرتي ـ قال عبد العزيز : محمّد بن عيسى ، وقال ابن أبي العلاء : أحمد بن محمّد [١] وهو الصواب ـ نا أبو حذيفة ، نا إبراهيم بن طهمان ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي ٦ قال :
«إن سليمان كان لا يصلي صلاة إلّا وجد شجرة نابتة بين يديه ، فيقول لها ما اسمك؟ فتقول : كذا وكذا ، فيقول : لما أنت؟ فتقول : لكذا وكذا ، فإن كانت لغرس غرست ، وإن كانت لدواء علم ذلك ، فصلّى ذات يوم فإذا شجرة نابتة بين يديه ، فسأل : ما اسمك؟ قالت : الخرنوب ـ أو : الخروب ، شك البرتي ـ فقال : لما أنت؟ فقالت : لخراب هذا البيت ، فقال سليمان : اللهم عمّ على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب ، قال : فنحتها عصا ، ثم توكأ عليها حولا وهم لا يعلمون ، قال : ثم أكلتها الأرضة فسقط ، فعلموا عند ذلك بموته فشكرت ذلك للأرضة قال : فأين ما كانوا يأتونها بالماء قال : وقدّروا مقدار أكلها العصا فكان سنة».
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد نا الحسين بن الحسن ، نا الأحوص بن جواب الضّبّي ، نا عبد الجبار بن عباس الهمداني ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
كان سليمان بن داود إذا صلّى صلاة الغداة طلعت بين يديه شجرة فيقول لها : ما أنت؟ ولأي شيء طلعت؟ فتقول الشجرة كذا وكذا طلعت لداء كذا وكذا ، فصلّى ذات يوم الغداة فطلعت بين عينيه شجرة فقال لها : ما أنت؟ ولأي شيء طلعت؟ قالت : أنا الخروب ، طلعت لخراب هذه الأرض ، قال : فعلم سليمان أن بيت المقدس لن يخرب ، وهو حي ، وأن أجله قد اقترب ، فسأل ربه أن يعمي [٢] على الشياطين موته ، فمات على عصاه فسلّطت الأرضة على عصاه فسقط ، فخفت على الشياطين أن يأتيها بالماء حيث
[١] القاضي البرتي اسمه أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر ، أبو العباس البغدادي ، ترجمته في تاريخ بغداد ٥ / ٦١.
[٢] بالأصل : يعمني ، خطأ والصواب ما أثبت عن م.