تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٧ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
تبني شكرا لما صنعت بعصا سليمان.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن بن رزقويه ، نا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا إبراهيم بن طهمان ، عن سعيد بن أبي قتادة ، عن الحسن قال :
إن سليمان لما فرغ من بناء بيت المقدس وأراد الله تعالى قبضه دخل المسجد فإذا أمامه في القبلة شجرة خضراء بين عينيه ، فلما فرغ من صلاته تكلمت الشجرة فقالت : ألا تسألني ما أنا؟ فقال سليمان : ما أنت؟ قالت : أنا شجرة كذا وكذا دواء كذا من داء كذا ، فأمر سليمان بقطعها فلما كان من الغد فإذا بمثلها قد نبتت فسألها سليمان ، فقال : ما أنت؟ قالت : أنا شجرة كذا وكذا ، دواء كذا من داء كذا ، فأمر بقطعها فكان كل يوم إذا دخل المسجد يرى شجرة قد نبتت فيسألها فتخبره ، فوضع عند ذلك كتاب الطب الفيلسوفس [١] حتى وضعوا الطب ، وكتبوا الأدوية ، وأسماء الشجر التي تنبت في المسجد فلما فرغ من ذلك ، نبتت شجرة فدخل المسجد فلما صلّى قال لها : ما أنت؟ قالت : أنا الخرنوب ، قال : وما الخرنوب؟ قالت : لا أنبت في بيت إلّا كان سريعا [٢] خرابه ، فقال سليمان : الآن قد علمت أن الله قد أذن في خراب هذا المسجد وذهاب هذا الملك ، فقطع سليمان تلك الشجرة فاتّخذ منها عصا يتوكأ عليها قال : فكانت تلك منسأته [٣].
وكان سليمان يتعبد في كل سنة أربعين يوما ، لا يخرج من محرابه إلى الناس عدة الأيام التي كلّم الله تعالى موسى وعدة توبة داود النبي ٦ فكان يلبس الصوف ويصوم ويقوم في محرابه ، فيصف بين رجلين ، وربما اتكأ على عصاه يواصل فيها الصوم ، ثم يخرج بعد الأربعين ، فلما افتتن وغفر الله له ، وردّ عليه ملكه اجتهد في العبادة ، فكان يتعبد كل سنة ثمانين يوما ، فلما أراد الله قبضه دخل محرابه فقام يصلّي ، واتكأ على عصاه فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فبقي سنة على عصاه ، فانتظره [الناس][٤]
[١] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : الفيلفسوفس.
[٢] بالأصل وم : سريع.
[٣] رسمها بالأصل : «مند؟؟؟ ه» والصواب ما أثبت عن م ، والمنسأة بلسان الحبشة العصا.
[٤] زيادة عن م ، وانظر مختصر ابن منظور ١٠ / ١٥٤.