تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٠ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
وعمل لسليمان الزجاج فجاء على ما أراده ، فأكرمه سليمان ، وقربه حتى كان يشاوره في الأمر ، وركب سليمان ذات يوم حتى أتى ساحل البحر فأدركه المساء ، وغابت الشمس ، وبدت النجوم ، فاطلع كوكب فقال سليمان : يا صخر ما هذا الكوكب؟ قال : هذا نجم كذا وكذا ، ثم لم يزل يسأله عن النجوم ؛ فقال سليمان : لقد أعطيت من أمر النجوم علما ، فصف لي كيف علمت ذلك؟ فقال : يا رسول الله ، إن خاتم المملكة في يديك ، وإني أفرق أن أدنو منك ، ولو لا ذلك لأخبرتك بأشياء تعجب ، فنزع سليمان الخاتم ثم قال : امسكه معك ، وأخبرني ، فلما وقع الخاتم في يده قذفه في البحر فالتقمه حوت من حيتان البحر ، وتمثّل صخر مكانه على تمثال سليمان ، وقعد على كرسيّه فاجتمع له الجن والإنس والشياطين وملك كل شيء كان يملكه سليمان إلّا أنه لم يسلط على نسائه ، وخرج سليمان يسأل الناس ويتضيّفهم ، ويقول : على باب الرجل والمرأة يقول : أطعموني فإني سليمان بن داود ، فيطردونه ويقول له : ما يكفيك ما أنت فيه من البلاء حتى تكذب على سليمان ، وهذا سليمان على ملكه؟ حتى أصابه الجهد وطال عليه البلاء ، فلمّا تمّ أربعون يوما جاء إلى ساحل البحر ، فإذا قوم من الصيادين يصيدون السمك ، فقال لهم : أطعموني فأبوا فقال لهم : لو تعلمون من أنا لأطعمتموني ، أنا سليمان بن داود ، فخرج صاحب السفينة فطرده وضربه بمرديّ [١] في يده وقال : ما يكفيك ما أنت فيه حتى تكذب على سليمان؟ إن كنت جائعا فخذ من هذا السمك الذي قد أروح [٢] ، فأخذ سليمان سمكتين ، فدنا من ساحل البحر ، فشق بطنها ليغسلها فإذا في جوفها خاتمه فأخذه فلبسه ، وردّ الله عليه ملكه ، وجاءت الوحوش والطير فقامت الوحوش والطير عكفت فوق رأسه ، فلما نظر إليه أهل السفينة قالوا : هذا والله [٣] سليمان فقفزوا [٤] بين يديه فقالوا : يا نبي الله إنما فعلنا ما فعلنا غضبا لك ، فقال : أما إني لا أعاتبكم [٥] على ما صنعتم قبل ، ولا أحمدكم على ما تصنعون بي لأن الأمر من السماء.
[١] المردي : خشبة يدفع بها الملاح السفينة (اللسان).
[٢] أي أنتن.
[٣] بالأصل : والده ، والمثبت عن م.
[٤] رسمها وإعجامها مضطربان ، وصورتها بالأصل : «فعنروا» وفي م : «فصفروا» والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٠ / ١٣٢.
[٥] عن م وبالأصل : أعلمكم.