تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٨ - ٢٢٣٩ ـ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عد العزي بن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي
أنا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، نا محمّد بن إسحاق ، قال : وحدّثني وهب بن كيسان ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : كنت مع الزبير عام اليرموك فلما تعبّأ الناس للقتال لبس الزبير لأمته ثم جلس على فرسه ، ثم قال لموليين له : احبسا عبد الله في الركب معكما ، فإنه غلام صغير قال : ثم وجّه فدخل في الناس ، فلما اقتتلوا نظرت إلى ناس وقوف على تل رمل لا يقاتلون مع الناس ، فأخذت فرسا للزبير ، خلّفه للرحل فركبته ثم ذهبت إلى أولئك ، فوقفت معهم ، فقلت : أنظر ما يصنع الناس ، فإذا أبو سفيان بن حرب في مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح وقوفا لا يقاتلون [١] فلما رأوني غلاما حدثا فلم يتقوني ، فجعلوا إذ مال المسلمون وركبهم الروم يقولون إنه امة بني الأصفر ، قال : وإذا مال الروم وركبهم المسلمون [٢] قالوا : يا ويح بني الأصفر ، فجعلت أعجب من قولهم.
فلما هزم الله الروم ورجع الزبير جعلت أخبره خبرهم قال : فجعل يضحك ويقول : قاتلهم الله أبوا إلّا ضغنا وما ذا لهم في أن يظهر علينا الروم ، لنحن خير لهم منهم ، ثم إن الله أنزل نصره ، وهزمت الروم وجموع هرقل التي جمعت وأصيب من الروم وأهل أرمينية والمستعربة [٣] سبعون ألفا ، وقتل الله القيقلان.
فلما انهزمت الروم بعث أبو عبيدة بن غنم في طلبهم ، فسلك الأعماق حتى بلغ ملطلية [٤] فصالحه أهلها على الجزية ، ثم انصرف ، فلما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتليها ومن فيها فساقهم إليه وأمر بملطية فحرقت.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، حدّثنا أبو بكر الخطيب.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر الطبري ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا عمرو بن خالد ، وحسان ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد.
[١] بالأصل : لا يقاتلوا.
[٢] بالأصل : «وإذا مال المسلمون وركبهم» وصوبنا العبارة عن مختصر ابن منظور ٨ / ١٣.
[٣] بالأصل وم : «والمستعين» والصواب ما أثبت عن المختصر.
[٤] بلدة مشهورة من بلاد الروم تتاخم الشام (معجم البلدان).