تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ٢١٥٩ ـ الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان أبو الفضل حاجب المنصور
ألم أقل لك أن تبعث إلى جعفر بن محمّد من يأتيني به ، والله لأقتلنه ، فلم أجد بدا من ذلك فدخلت إليه ، فقلت : يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين ، فقام معي مسرعا فلما دنونا إلى الباب قام يحرك شفتيه ثم دخل فسلّم فلم يرد عليه ووقف فلم يجلسه ، ثم رفع رأسه إليه فقال : يا أبا جعفر أنت ألبّت علينا وكثّرت وعذرت وحدّثني أبي عن أبيه ، عن جده أن النبي ٦ قال : «ينصب لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة» ، فقال جعفر بن محمّد : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ٦ أنه قال : «ينادي يوم القيامة من بطنان [١] العرش ألا فليقم من كان أجره على الله فلا يقوم إلّا من عفا عن أخيه» فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له. فقال : اجلس يا أبا عبد الله ، ارتفع أبا عبد الله ، ثم دعا مدهن فيه غالية فعلّقه بيده ـ والغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين المنصور ـ ثم قال : انصرف أبا عبد الله في حفظ الله. وقال لي : يا ربيع أتبع أبا عبد الله جائزته.
قال الربيع : فخرجت إليه فقلت : يا أبا عبد الله أنت تعلم محبتي لك ، قال : نعم يا ربيع ، أنت منا ، حدّثني أبي عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ٦ قال : «مولى القوم منهم» وأنت منا ، قلت : يا أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد وسمعت ما لم تسمع ، وقد دخلت فرأيتك تحرك شفتيك عند الدخول عليه بدعاء فهو شيء تقوله أو تأثره عن آبائك الطيبين؟ قال : لا ، بل ، حدّثني أبي عن أبيه ، عن جده : أن النبي ٦ كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء ، وكان يقال إنه دعاء الفرج :
اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك عليّ ، لا أهلك وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني قلّ لك بها صبري ، فيا من قل عند نعمته شكري فلم تحرمني ، ويا من قلّ عند بليته صبري فلم تخذلني ، ويا من رآني على الخطايا فلم تفضحني ، أسألك أن تصلي على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت وباركت ورحمت على إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللهم أعنّي على ديني بدنيا ، وعلى آخرتي بتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرت ، يا من لا تضره الذنوب ، ولا ينقصه المعروف ، هب لي ما لا يضرك ، واغفر لي ما لا ينقصك ؛ اللهم إني أسألك فرجا قريبا وصبرا جميلا ، وأسألك العافية من كل بلية ؛ وأسألك دوام العافية ، وأسألك
[١] عن مختصر ابن منظور ٨ / ٣٠٩ وبالأصل «بطان».