تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٩ - ٢٢٣٩ ـ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عد العزي بن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي
الجمل عن طلحة والزبير ، مضى الزبير حتى مرّ بعسكر الأحنف فلما رآه أو أخبر به قال : والله ما هذا بخيار [١] ، فقال للناس : من يأتينا بخبره ، فقال عمرو بن جرموز لأصحابه : أنا ، فاتّبعه فلما لحقه نظر إليه الزبير ـ وكان شديد الغضب ـ فقال : [ما] وراءك؟ قال : إنما أردت أن أسألك ؛ فقال غلام للزبير يدعى عطية [٢] كان معه إنه معدّ ، فقال ما يهولك من رجل. وحضرت الصلاة ، فقال ابن جرموز : الصلاة ، فقال الزبير : الصلاة ، فنزلا ويستدبره ابن جرموز ، فطعنه من خلفه في جربّان [٣] درعه وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلا عن الغلام فدفنه بوادي السباع.
ورجع إلى الناس بالخبر ، فأتى الأحنف فقال : والله ما أدري أحسنت أم أسأت ، ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه ، فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف ، فقال : سيف طال ما جلّي به الكرب عن وجه رسول الله ٦ ، وبعث بذلك إلى عائشة ، ثم أقبل على الأحنف فقال : تربّصت [٤] فقال ما كنت أراني إلّا قد أحسنت ، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين ، فارفق فإن طريقك الذي سلكته بعيد ، وأنت إليّ غدا أحوج منك أمس ، فاعرف إحساني ، واستصف مودتي لغد ، ولا تقولن مثل هذا ، فإني لم أزل لك ناصحا.
قال : ونا سيف ، عن محمد ، وطلحة قالا [٥] : ومضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة حتى يمر بالأحنف في عسكر بني سعد ، فأتي الأحنف فأخبر بذلك ، فرفع صوته فقال : ما أصنع؟ قال : زبير ألف بين غارّين من المسلمين ليقتل أحدهما الآخر ثم تركهم وهو يريد اللحاق بقومه ، وأتى عمرو بن جرموز وفضيل بن حابس ، ونفيل بن حابس ، فأخبروا بمرور الزبير ، فقالوا : ألف بين الناس لا نجونا إن نجا ، فخرجوا في أثره ولقد لقى الزبير ثلاثة نفر : سعدي وهو .... [٦] ، وحنظلي وهو أحد بني مجاشع ، ويقال له النّعر و ... [٧]. أحد بني مالك بن سعد و ... [٨] وهو
[١] مهملة بالأصل وغير واضحة ورسمها : «الح؟؟؟ اب» وفي م : «الح؟؟؟ ان» والمثبت عن الطبري.
[٢] عن الطبري ، وبالأصل : «ط؟؟؟ ة» كذا.
[٣] بالأصل : «حربان» والمثبت عن الطبري.
[٤] بالأصل : «ابن؟؟؟ صب» كذا ، والصواب عن الطبري.
[٥] تاريخ الطبري ٣ / ٥٦.
[٦] غير واضحة بالأصل تركنا مكانها بياضا ورسمها في م : المصرحى.
[٧] كلمة غير مقروءة تركنا مكانها بياضا.
[٨] كلمة غير مقروءة تركنا مكانها بياضا.