تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٢ - ٢٢٣٩ ـ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عد العزي بن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي
كيف سمعت رسول الله ٦ وأنت لاوي يدي في سقيفة فلان : «لتقاتلنّه ثم لينصرن عليك» ، قال : قد سمعت لا جرم ، لا أقاتلك [٤٣٦٣].
أخبرنا أبو القاسم الواسطي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، نا أبو زيد بن طريف ، نا إسماعيل بن بهرام الليثي ، نا رفاعة بن إياس بن زيد الضّبّي ، حدثني أبي عن جدي وكان مع علي بن أبي طالب يوم النصرة ، وكان أشد يوم في الأرض بردا لم يأت عليه يوم أشد بردا منه يستندون بكل بعير وكل حائط من البرد ، فخرج عليّ على بغلة رسول الله ٦ الشهباء عليه بردان نجرانيان متّزر بواحد مترديا بالآخر وعمامة قد أرخى ذؤابتها من خلفه ونعلين ، وهو يمسح العرق من جبينه من ذا الجانب ومن ذا الجانب ، قال : فنادى علي بن أبي طالب الزبير ، وهو بين الصفين ، قال : تعال حتى أكلمك ، فأتاه حتى اختلفت [١] أعناق دابتيهما فقال له : يا زبير أنشدك الله أخرج رسول الله ٦ يمشي وأنت معه فضرب كتفك ثم قال لك : «كأنك قد قاتلت [٢] هذا» قال : اللهم نعم ، فأنّى جئت وقد سمعت هذا من رسول الله ٦؟ قال : لا أقاتلك [٤٣٦٤].
فرجع فسار ليلتين من البصرة ، فمرّ على ماء لبني مجاشع ، فعرفه رجل من تميم يقال له : ابن جرموز ، فقتله وجاء بسيفه إلى علي ، فقال : هذا سيف الزبير قد قتلته ، فقال علي : بشّر قاتل ابن صفية بالنار.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، أنا أبو العباس أحمد بن منصور ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا عمي ، أنا أبو علي ، نا أحمد بن عمر القاضي ، نا وكيع ، نا ابن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم الجمل : ادع إليّ الزبير لعلّي أذكّره شيئا سمعته من رسول الله ٦ فدعي الزبير فجاء على دابته وجاء علي [على][٣] دابته حتى اختلف رءوس دوابهما ، فلم يزل علي يذكّره ووجه الزبير يتغيّر ، ثم انصرفا فأما الزبير فمضى فنزل على ناس من بني سعد ، فأخبر طلحة أن الزبير قد انصرف ، فقال مروان : إن لم أدرك ثأري اليوم لم أدركه أبدا ،
[١] بالأصل : اختلف.
[٢] بالأصل : قاتلته.
[٣] زيادة لازمة.