تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٩ - ٢٢٢٩ ـ زائدة بن نعمة بن نعيم بن نجيح أبو نعمة القشيري المعروف بالمحفحف
| قوم مناقبهم لمّا مضوا بقيت | تخالها [١] في سماء السؤدد الشهبا | |
| لهم من الله نصر لا يعبّهم | ومدحهم جمّل الأشعار والخطباء | |
| إنّي أتيتك لا أبغي سواك حيا | ولا أرى في بلاد الله مضطربا | |
| ومن أتاك طليحا [٢] طالبا جدة | فإنه بالغ مما بغى الأربا |
فأعطاه وخوّله وأجزل صلته وجمّله.
أنشدني أبو نعمة زائدة بن نعمة بن نعيم بن نجيح القسري المعروف بالمحفحف لنفسه بالرافقة [٣] :
| أهند على ما كنت تعهدها هند | أم استبدلت بعدي وغيّرها البعد | |
| بلى غير شك إنها قد تبدّلت | لأنّ الغواني لا يدوم لها عهد | |
| كما لم يدم عصر الشباب ولا الصبا | ولا ماكث في غير أيامه الورد | |
| وعندي من الآراء والعزم صارم | متى أنتضيه ليس ينبو له حدّ | |
| أتيتك يا بن الفضل من آل مزيد | ويا بن الألى ما فوق مجدهم مجد | |
| وقد حكمت كل الملاحم أنه | على الجانب السّعدي طالعك السعد | |
| وقلنا بأرض الجامعين وبابل | وقد أفسدت فيها الأعاريب والكرد | |
| ألا فتنحّوا عن دبيس وداره | فلا بدّ من أن يظهر الملك الجعد [٤] | |
| ويجعله يوما عبوسا عصبصبا | بقتل العدى حتى يشيب له المرد | |
| فلم يقبلوا منا وكانت ضلالة | ومن ضلّ في الدنيا فليس له رشد |
وأنشدنا أبو نعمة لنفسه [٥].
| أصبح الرّبع من سميّة خالي | غير [٦] هين وناشط وغوال | |
| وثلاث كأنهن حمام | في رمال وأشعث الرأس بال |
[١] عن بغية الطلب وبالأصل تجالها.
[٢] يعني المتعب والضعيف المهزول.
[٣] الأبيات في بغية الطلب ٨ / ٣٧٤٠ وبعضها في الوافي بالوفيات.
[٤] يعني الكريم.
[٥] الأبيات في بغية الطلب ٨ / ٣٧٤٠ ـ ٣٧٤١ ومعجم الأدباء ١١ / ١٥٤ ـ ١٥٥.
[٦] في بغية الطلب : غير هيق وناشط وغزال.
والناشط : الثور الوحشي الذي يخرج من أرض إلى أرض.