تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - ٢١٢٦ ـ رافع بن عمرو ، وهو رافع بن أبي رافع ويقال رافع بن عميرة ابن حارثة بن عمرو ، وهو الحدرجان بن مخصب أبو الحسن السنبسي الوائل الطائي
ففعل خالد ذلك ، وتزودوا من الماء ما يكفي الراكب ، وسار خالد فكلّما نزل منزلا نحر من تلك الجزر أربعا ، ثم أخذ ما في بطونها من الماء فيسقيه الخيل ، وشرب الناس ما معهم ، فلما سار إلى آخر المفازة انقطع ذلك عنهم وجهد الناس وعطشت دوابهم فقال خالد للطائي : ويحك ما عندك؟ فقال : أدركت الري إن شاء الله ، انظروا هل تجدون عوسجة على الطريق ، فوجدوها فقال : احتفروا في أصلها ، فاحتفروا فوجدوا عينا غزيرة ، فشربوا منها وتزودوا ، قال رافع : ما وردت هذا الماء قط إلّا مرة واحدة ، وأنا غلام فقال راجز المسلمين :
| لله درّ رافع أنّى اهتدى | فوّز من قراقر إلى سوى | |
| أرض إذا سار بها الجيش بكا | ما سارها قبلك من إنس أرى |
قال : فخرج خالد من المفازة في بعض الليل فأشرف على البشر [١] على قوم يشربون ، وبين أيديهم جفنة فيها خمر ، وأحدهم يتغنى وقد ذهب من الليل بعضه [٢] :
| ألا علّلاني قبل جيش أبي بكر | لعل منايانا قريب وما ندري | |
| ألا علّلاني بالزجاج [٣] وكرّرا | عليّ كميت اللون صافية تجري | |
| أظنّ خيول المسلمين وخالدا | سيطرقكم [٤] قبل الصباح من البشر | |
| فهل لكم في السير قبل قتاله | وقبل خروج المعصرات [٥] من الخدر |
فما هو إلّا أن فرغ من قوله ، شدّ عليه رجل من المسلمين فضرب عنقه ، فإذا رأسه في الجفنة ثم أقبل خالد على البشر ، فقتل منهم وأصاب من أموالهم ، وبقي خالد متعجبا والمسلمون من قوله في وقته ، وإعجال منيته كأنه ألقي ذلك على لسانه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو صادق محمّد بن أحمد بن جعفر ، أنا
[١] البشر جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية (ياقوت).
[٢] الأبيات في تاريخ الطبري ٣ / ٤١٦ ومعجم البلدان «بشر».
[٣] معجم البلدان : ألا يا اسقياني بالزجاج.
[٤] في الطبري وياقوت : ستطرقكم.
[٥] أعصرت المرأة : بلغت شبابها وأدركت ، أو دخلت في الحيض أو راهقت العشرين ، وهي معصر جمع معاصر ومعاصير (القاموس).
وبالأصل «المقصرات» والمثبت عن الطبري وياقوت.