تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٨ - باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه عند ذوي الأفهام
علي بن زيد بن جدعان يضعف فيما رواه عن من أدركه ، فكيف بما رواه عن من لم يدركه. وهو لم يدرك عمرو بن العاص ، ولم يره.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا نعيم بن حمّاد ، نا رشدين ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال : سئل عمرو بن العاص عن أهل الشام؟ فقال : هم أطوع الناس لمخلوق وأعصاه لخالق. قال : فأهل المدينة؟ قال : أطلب الناس لفتنة وأعجزهم عنها قال : فأهل العراق؟ قال : أخصب الناس ألسنة وأجدبه قلوبا. قالوا : فأهل مصر؟ قال : أكيس الناس صغارا وأحمقهم كبارا. فذكرت هذا الحديث لشيخ من ولد عمرو بن العاص ، فزادني : قال : وسئل عن أهل مكة؟ فقال : أعظم الناس في أنفسهم وأحقرهم عند الناس.
بكير لم يدرك عمرو بن العاص ، ورشدين بن سعد ضعيف ، ونعيم بن حمّاد مختلف في عدالته وله غرائب.
وقد روي معنى [١] هذا عن ابنه عبد الله بن عمرو.
أخبرناه أبو نصر عبد الرحيم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري في كتابه ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرني الحسين بن محمد الماسرجسي [٢] ، نا عبد الله بن محمد بن مسلم ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا أشهب بن عبد العزيز ، حدثني مالك قال : قال عبد الله بن عمرو بن العاص : لأهل العراق أطلب الناس للعلم وأتركهم له. ولأهل المدينة أسرع الناس إلى الفتنة وأضعفهم عنها. ولأهل الشام أطوع الناس لمخلوق وأعصاهم للخالق. ولأهل مصر أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا.
وهذا منقطع ، فإذا مالكا لم يدرك عبد الله بن عمرو.
__________________
[١] عن خع وبالأصل «يعني».
[٢] بالأصل وخع «الساسرجسي» تحريف والمثبت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى «ما سرجس» اسم جدّ. وإليه ينتسب وذكر أسماء عدة ومنها أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الحافظ الماسرجسي ، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ.