تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٧ - باب ما جاء أن بالشام يكون الأبدال الذين يصرف بهم عن الأمة الأهوال
إن كنت لاعنا ففلانا وأشياعه فإن منهم الأبدال ومنكم العصب.
قرأت على أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السّوسي ، عن أبي الفرج سهل بن بشر الإسفرايني ، أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخلّال ، أنا الحسن بن رشيق ، نا أبو علي الحسين بن حميد الكعبي [١] ، نا زهير بن عبّاد ، نا الوليد بن مسلم ، عن الليث بن سعد ، عن عياش بن عباس القتباني [٢] أن علي بن أبي طالب قال : الأبدال من الشام ، والنجباء من أهل مصر ، والأخيار من أهل العراق.
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون المعروف بأبيّ ـ في كتابه ـ عن محمد بن علي بن الحسن الحسني ، نا محمد بن عبد الله الجعفي ، نا محمد بن عمّار العطار ، نا علي بن محمد بن خبيّة [٣] ، نا عمرو بن حمّاد بن طلحة ، نا إسحاق يعني ابن إبراهيم الأزدي ، عن فطر ، عن أبي الطّفيل ، عن علي قال : سمعت عليا يقول : إذا قام قائم آل محمد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع قزع [٤] الخريف. فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة ، وأما الأبدال فمن أهل الشام.
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون ، أنا محمد بن علي بن الحسن الحسني ، أنا محمد بن الحسين بن غزال ، أنا محمد بن عمّار العطار ، نا جعفر بن علي بن نجيح ، نا حسن بن حسين ، عن علي بن القاسم ، عن صباح بن يحيى المري [٥] ، عن سعيد بن الوليد الهجري ، عن أبيه قال : قال علي وهو بالكوفة : ما أشد بلايا الكوفة ، لا تسبوا أهل الكوفة فو الله إنّ فيهم لمصابيح الهدى ، وأوتاد ذكر ، ومتاع إلى حين والله ليدقنّ الله بهم جناح كفر لا ينجبر أبدا. إن مكة حرم إبراهيم ، والمدينة حرم رسول الله ٦ ، والكوفة حرمي. ما من مؤمن إلّا وهو من أهل الكوفة ، أو هواه لينزع إليها. ألا إن الأوتاد من أبناء الكوفة ، وفي مصر من الأمصار ، وفي أهل الشام أبدال.
__________________
[١] في خع : «العكبي» وفي المطبوعة : «العكي».
[٢] بالأصل وخع والمطبوعة : «الفتياني» تحريف ، وما أثبت عن تقريب التهذيب. قال ابن يونس مات سنة ثلاث وثلاثين (ومائة).
[٣] في التبصير ١ / ٤٠٦ خبيئة.
[٤] القزع بالتحريك ، قطع من السحاب المتفرقة (اللسان : قزع).
[٥] في المطبوعة : المزني.