تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - باب تاريخ بناء مدينة دمشق ومعرفة من بناها وحكاية الأقوال في ذلك تسليما لمن حكاها
دمشقيين [١] ورسم المدينة وبناها وعمل لها حصنا. والمدينة التي كانت رسم دمشقيين هي المدينة الداخلة ، وعمل لها ثلاثة أبواب : [جيرون مع ثلاثة أبواب][٢] البريد مع باب الحديد الذي في سوق الأساكفة ، مع باب الفراديس الداخلة. هذه كانت المدينة. إذا أغلقت هذه الأبواب فقد أغلقت المدينة. وخارج هذه الأبواب كان مرعى. فبناها دمشق [٣] وسكنها ومات فيها وكان قد بنى هذا الموضع الذي هو المسجد الجامع اليوم كنيسة يعبد الله تعالى فيها إلى أن مات.
وبلغني من وجه آخر ، عن بعضهم : أن الذي بنى دمشق بناها على الكواكب السبعة ، وأن المشتري بيته دمشق ، وجعل لها سبعة أبواب وصوّر على كل باب أحد الكواكب السبعة وصوّر [٤] على الباب الذي يقال له اليوم باب كيسان زحل ، فخربت الصور كلها التي كانت على الأبواب إلّا باب كيسان ، فإن صورة زحل عليه باقية إلى السّاعة.
أنبأنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الخطيب المعروف بالنسيب ، وأبو محمّد هبة الله بن محمّد بن أحمد الأكفاني الأنصاري المزكّي قالا : حدثنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمد التميمي ، أخبرني أبو القاسم تمّام بن محمد الرازي قال : قرأت في كتاب عتيق : بباب كيسان لزحل ، باب شرقي الشمس ، باب توما للزهرة ، باب الصغير للمشتري ، باب الجابية للمرّيخ ، باب الفراديس لعطارد ، باب الفراديس الآخر المسدد [٥] للقمر.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي : حدثني أبو الفضل أحمد بن منده بن محمد بن يحيى حدثني أبي نا أبي عبد الله يحيى بن حمزة قال : قدم عبد الله بن علي دمشق وحاصر أهلها ، فلما دخلها هدم سورها فوقع منها حجر كان عليه مكتوب باليونانية ، فأرسلوا خلف راهب فقالوا : تقرأ ما عليه؟ فقال : جيئوني بقير فطبعه على الحجر ، فإذا
[١] كذا ، وفي مخطوطة الخزانة العامة «دمشقين» وفي مختصر ابن منظور : «دمسقس» وفي المجلدة الأولى من ابن عساكر المطبوع : دمشقش.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن مخطوطة الخزانة العامة ، والعبارة في مختصر ابن منظور.
[٣] كذا بالأصل هنا ، وقد تقدم ما فيه.
[٤] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن مخطوطة الخزانة العامة.
[٥] الأصل ومخطوطة الخزانة العامة ، وفي مختصر ابن منظور والمجلدة الأولى من ابن عساكر : المسدود.