تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - باب ما جاء في أن الشام مهاجر إبراهيم الخليل وأنه من المواضع المختارة لإنزال التنزل
الدينار والدّرهم بأحق من أخيه المسلم ، ثم لقد رأيتنا بآخرة الآن وللدّينار [١] والدرهم أحبّ إلى أحدنا من أخيه المسلم ، ولقد سمعت رسول الله ٦ يقول : «لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة [٢] وتركتم الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى ليلزمنكم الله عزوجل مذلّة في أعناقكم لا تقرع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله عزوجل» وسمعت رسول الله ٦ يقول : «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ٦ حتى لا يبقى في الأرضين إلّا شرار أهلها وتلفظهم أرضوهم ، وتقذرهم روح الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تقيل حيث يقيلون وتبيت حيث يبيتون وما سقط منهم فلها».
ولقد سمعت رسول الله ٦ يقول : «يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» ـ قال يزيد : لا أعلمه إلّا قال : يحقر أحدكم عمله مع عملهم ـ يقتلون أهل الإسلام ، فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فطوبى لمن قتلهم ، وطوبى لمن قتلوه ، كلما طلع منهم قرن قطعه الله تبارك وتعالى» [١٨٦] فردّد ذلك رسول الله ٦ عشرين مرة وأنا أسمع.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الفقيه وأبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي ، قالا : أنا أحمد بن الحسين البيهقي ح.
وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري اللالكلائي ، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أبو النّضر [٣] إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وهشام بن عمّار الدمشقيان ، قالا :
نا يحيى بن حمزة ، نا الأوزاعي ، عن نافع ـ وقال أبو النّضر [٤] ، عن من حدثه ، عن نافع ـ عن ابن عمر أن النبي ٦ قال : «سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم ٧ حتى لا يبقى إلّا شرار أهلها ، تلفظهم الأرضون وتقذرهم روح الرحمن ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير ، تبيت معه حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، ولها ما سقط منهم» [١٨٧].
[١] عن مسند أحمد وبالأصل : والدينار.
[٢] أي أن يبيع التاجر سلعة بثمن إلى أجل ثم يشتريها بأقل من ذلك الثمن (انظر النهاية).
[٣] عن تقريب التهذيب ، وبالأصل «أبو النصر».
[٤] عن تقريب التهذيب ، وبالأصل «أبو النصر».