تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٠ - باب النهي عن سبب أهل الشام وما روي في ذلك عن أعلام الإسلام
بصفين فقال علي : لا تسبّوا أهل الشام جمّا غفيرا ، فإن فيهم قوما يكرهون ما ترون ، بالشام يكون الأبدال ، بالشام يكون الأبدال.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الآبنوسي ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدّارقطني ، أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن بكير التميمي ، أنا أبو علي سهل بن علي الدوري ، أنا أبو الحسن الأثرم ، قال : قال أبو عبيدة : ـ وفي حديث : يا أهل العراق ـ لا تسبّوا أهل الشام جمّا غفيرا فإن فيهم الأبدال يعني جماعتهم كلهم ، والغفير. يقول : هم في جماعتهم واستوائهم إذا اجتمعوا كالبيضة في اجتماعها واستوائها. قال : البيضة هي جمّاء ليس لها حيود ، والواحد حيد ، أي ما شرف منها ، وهي غفير تغفر الرأس أي تغطيه [١].
قال الرّاعي :
| صغيرهم وكلّهم سواء | هم الجمّاء في اللؤم الغفير [٢] |
وقال العبسي :
| وإنّ وراء الأثل غزلان أيكة | مضمّخة آذانها والغفائر |
والغفائر ما غطين به رءوسهن.
قال ذو الرمة :
سقى دارها مستمطر ذو غفارة [٣]
[أي] سحابة. وغفارتها : سحابة رقيقة تكون فوق أخرى كثيفة ، وقالوا : هو الغفر.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن
[١] في اللسان (جمم) : الجماء : الغفير الجماعة. والجماء : بيضة الرأس ، سميت بذلك لأنها جماء أي ملساء ، ووصفت بالغفير لأنها تغفر أي تغطي الرأس. قال ابن الأعرابي : ولا أعرف الجماء في بيضة السلاح عن غيره.
[٢] ملحق ديوان الراعي ط بيروت ص ٣٠٤ فيما نسب له.
[٣] تمامه : ديوانه ص ٩٧ :
| سقى دارها مستمطر ذو غفارة | أجشّ تحرّى منشأ العين رانح |