تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٤ - باب ما ذكر من تمسك أهل الشام بالطاعة واعتصامهم بلزوم السنة والجماعة
دحيم ، نا الوليد بن مسلم ، نا سعيد ، عن سليمان قال : إذا وجدت علم الرجل حجازيا ، وسخاءه عراقيا ، واستقامته استقامة شامية فهو رجل.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغسّاني ، عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنبأ أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمد بن جرير [١] قال : قال إسحاق ـ أظنه الموصلي ـ حدّثت [٢] عن عبد الله بن الربيع قال : قال أبو جعفر لإسماعيل بن عبد الله : صف لي الناس فقال : أهل الحجاز مبتدأ الإسلام وبقية العرب ، وأهل العراق ركن الإسلام ومقاتلة عن الدين ، وأهل الشام حصن الأمة وأبنية [٣] الأمة ، وأهل خراسان فرسان الهيجاء أو أعنّة الرجل [٤] ، والترك منابت الحصون [٥] وأبناء المغازي ، وأهل الهند حكماء استغنوا ببلادهم فاكتفوا بها عما سواها [٦] ، والروم أهل كتاب وتدين نجاهم [٧] من القرب إلى البعد ، والأنباط كان ملكهم قديما فظهر [٨] لكلّ قوم عبيد. قال : فأي الولاة أفضل؟ قال : الباذل للعطاء ، والمعرض عن السيئة. قال : فأيهم أخرق؟
[قال :][٩] أنهكهم للرعية ، وأتعبهم لها بالخرق والعقوبة. قال : فالطاعة على الخوف أبلغ في حاجة الملك له الطاعة على المحبة؟ قال : يا أمير المؤمنين الطاعة على الخوف تسرّ العدو [١٠] وتبالغ [١١] عند المعاينة ، والطاعة على المحبة تضم [١٢] الاجتهاد ، وتبالغ [١٣] عند الغفلة. قال : فأي الناس أولاهم بالطاعة؟ قال : أولاهم
[١] بعدها بالأصل : «قال : قال رسول الله ٦ ...» والعبارة مقحمة وأثبتنا الصواب عن خع. وانظر تاريخ الطبري ٨ / ٧٠ حوادث سنة ١٥٨.
[٢] عن الطبري ، وبالأصل وخع : حديث.
[٣] الأصل وخع ومختصر ابن منظور ١ / ١٢٤ وفي الطبري : وأسنّة.
[٤] في خع : «أو أعنة الرجال» وفي الطبري : «وأعنّة الرجال» وفي مختصر ابن منظور : وأعنّة الرجاء.
[٥] في الطبري : «الصخور» وفي المصادر كالأصل.
[٦] الطبري : عما يليهم.
[٧] الأصل وخع ، وفي المصادر الباقية : نحاهم.
[٨] في المصادر : فهم.
[٩] زيادة عن الطبري.
[١٠] الأصل وخع وفي الطبري ومختصر ابن منظور : الغدر.
[١١] في مختصر ابن منظور : وتتابع.
[١٢] في الطبري : تضمر.
[١٣] في مختصر ابن منظور : وتتابع.