تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٣ - باب ما حفظ عن الطبقة العليا من أن الشام سرة الدّنيا
مثّلت الدنيا على طائر : فمصر والبصرة الجناحان ، والجزيرة الجؤجؤ ، والشام الرأس ، واليمن الذنب.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي ، أنبأ علّان المصري ، ثنا عمرو بن سوّاد ، نا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، أن أبا قبيل حدثه قال : قال كعب : ويل للجناحين من الرأس ، وويل للرأس من الجناحين يردّدها ثلاثا. فالرأس الشام والجناحين [١] المشرق والمغرب.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور المالكي وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن زريق قالوا :
قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ [٢] : ذكر علماء الأوائل أن أقاليم الأرض سبعة ، وأن الهند رسمتها فجعلت صفة الأقاليم كأنها حلقة مستديرة تكتنفها ست دوائر على هذه الصفة.
فالدائرة الوسطى هي إقليم بابل ، والدوائر الست المحدقة بالدائرة الوسطى كل دائرة منها إقليم من الأقاليم الستة. والإقليم الأول منها إقليم بلاد الهند ، والإقليم الثاني إقليم الحجاز. والإقليم الثالث إقليم مصر ، والإقليم الرابع إقليم بابل وهو الممثل بالدائرة الوسطى التي اكتنفتها سائر الدوائر ، وهو أوسط الأقاليم وأعمرها وفيه جزيرة العرب ، وفيه العراق الذي هو سرّة الدنيا. وحد هذا الإقليم ممّا يلي أرض الحجاز ، وأرض نجد ، الثعلبية [٣] من طريق مكة وحدّه مما يلي الشام ، وراء مدينة نصيبين من ديار ربيعة بثلاثة عشر فرسخا. وحدّه مما يلي أرض خراسان وراء نهر بلخ وحدّه مما يلي الهند خلف الدّيبل [٤] بستة فراسخ ، وبغداد في وسط هذا الإقليم. والإقليم الخامس بلاد الروم والشام. والإقليم السّادس بلاد الترك. والإقليم السابع بلاد الصّين [٥].
[١] الأصل وخع ، والصواب «والجناحان».
[٢] تاريخ بغداد ١ «٢٢ ـ ٢٣.
[٣] الثعلبية : من منازل طريق مكة ـ الكوفة (ياقوت).
[٤] في تاريخ بغداد : الدبيل ، تحريف ، والديبل بضم الباء وسكون الياء المثناة : قصبة بلاد السند.
[٥] بعده في المطبوعة : آخر الجزء الثالث يتلوه إن شاء الله في الرابع ...