تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٥ - باب ما جاء في نبينا المصطفى خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام عن وقوع الفتن عقر دار المؤمنين
فقال : يا رسول الله ٦ أذال [١] الناس الخيل ووضعوا السلاح وزعموا أن الحرب قد وضعت أوزارها. فقال رسول الله ٦ : «كذبوا بل الآن جاء القتال ، لا تزال فرقة» الحديث ـ وفي حديث عيسى «لا يزال قوم ـ من أمتي يقاتلون على أمر الله عزوجل يزيغ الله تعالى بهم قلوب أقوام وينصرهم عليهم ، حتى تقوم السّاعة أو حتى يأتي أمر الله تعالى. الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وهو يوحي إليّ أني مقبوض غير ملبث ، وإنكم متبعي أفنادا وعقر دار المؤمنين بالشام» [١٣١].
رواه العبّاس بن إسماعيل عن هانئ فزاد في إسناده : الوليد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ، وجبير.
أخبرنا أبو علي الحداد إجازة وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه ، وأنبأنا أبو نعيم الحافظ ، أنبأنا سليمان بن أحمد ، أنبأنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي ، نا العباس بن إسماعيل ، أنبأنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ، أنبأنا عمي إبراهيم بن أبي عبلة ، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي [٢] ، عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل قال : كنت جالسا عند النبي ٦ فقال : «يوحى إليّ أني مقبوض غير ملبث ، وأنكم متبعي أفنادا [٣] يضرب بعضكم رقاب بعض ، ولا يزال من أمتي أناس يقاتلون على الحق ويزيغ الله تعالى بهم قلوب أقوام ، ويرزقهم منهم حتى تقوم السّاعة ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وعقر دار المؤمنين بالشام» [١٣٢].
ورواه محمد بن المهاجر بن دينار ، وإبراهيم بن سليمان الدمشقيان ، عن الوليد بن عبد الرحمن.
فأمّا حديث محمد بن المهاجر فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السندي الفقيهان قالا : أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي [٤] ، أنبأنا أبو أحمد الحاكم ، أنبأنا محمد بن محمد الباغندي ،
[١] أذال الناس الخيل : أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها (نهاية : ذيل).
[٢] الجرشي بضم الشين وفتح الراء ، هذه النسبة إلى بني جرش بطن من حمير (الأنساب).
[٣] أفنادا أي جماعات متفرقين قوما بعد قوم واحدهم فند (نهاية).
[٤] عن ياقوت «جنزروذ» واسمه محمد بن عبد الرحمن وكنيته أبو سعد. وجنزروذ : قرية من قرى نيسابور.