نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٩٤

٢٧- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُ، لَمْ يَتَمَنَّ غَيْرَ الْحَالِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ‌[١].

٢٨- وَ قِيلَ‌: شَاجَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا هَذَا لَوْ صِرْتَ إِلَى مَنَازِلِنَا لَأَرَيْنَاكَ آثَارَ جَبْرَئِيلَ فِي رِحَالِنَا، أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنَّا؟[٢].

٢٩- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَعْظَمُ النَّاسِ خَطَراً مَنْ لَمْ يَرَ الدُّنْيَا خَطَراً لِنَفْسِهِ‌[٣].

٣٠- وَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَكَ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ‌[٤] لُؤْمٌ، وَ إِنَّ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِ [سَعَةِ] رَحْمَتِكَ عَجْزٌ، فَكَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنِّي، وَ كَمْ أَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ، فَيَا مَنْ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا وَ إِذَا وَعَدَ وَفَى، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ.[٥].

٣١- وَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَقَطَتْ عَنْهُ سَبْعُ ثَفِنَاتٍ [مِثْلَ ثَفِنَاتِ‌][٦] الْإِبِلِ [مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ‌][٧] وَ كَانَ إِذَا صَلَّى يَبْرُزُ إِلَى مَكَانٍ خَشِنٍ، فَيَتَحَفَّى وَ يَتَحَسَّرُ[٨] وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ، قَالَ: فَخَرَجَ يَوْماً فِي حَرٍّ شَدِيدٍ إِلَى الْجَبَّانِ‌[٩] لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَتَبِعَهُ مَوْلًى لَهُ، فَوَجَدَهُ سَاجِداً عَلَى الْحِجَارَةِ وَ هِيَ خَشِنَةٌ حَارَّةٌ- وَ هُوَ يَبْكِي، فَجَلَسَ‌


[١] أورده في أعلام الدّين: ١٨٧( مخطوط)، عنه البحار: ٧٨/ ١٦١ ضمن ح ٢١.

[٢] أورده في أعلام الدّين: ١٨٧( مخطوط)، عنه البحار: ٧٨/ ١٦١ ضمن ح ٢١.

[٣] بهذا اللّفظ و بغيره رواه في العيون و المحاسن: ٢/ ١٢٣ بإسناده عن أبى عبد اللّه عليه السّلام عنه مستطرفات السّرائر: ١٦٥ ح ١٠، و الدينورى في عيون الاخبار: ٢/ ٣٣١، و ابن الاثير في المختار في مناقب الاخيار: ٢٨، عنهما احقاق الحقّ: ١٢/ ١١١.

و أورده في تحف العقول: ٢٧٨، و في نثر الدّرر( مخطوط)، عنه البحار: ٧٨/ ١٥٨ ضمن ح ١٠.

[٤]« أ، ط» بالذّنب.

[٥] صحيفة: ٥/ ٢٧٤/ ٨٩.

[٦] من« ب».

[٧] ليس في« أ».

[٨]« أ، ط» فيستخفى.

[٩] الجبّان والجبّانة: الصّحراء و تسمّى بهما المقابر، لأنها تكون في الصّحراء، تسمية للشّي‌ء بموضعه( النّهاية: ١/ ٢٣٦) و قيل: إنها اسم جبل بالمدينة.