نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ١٤٤

الدُّخُولَ فِيهِ، فَمَا أَقْرَبَ الصُّنْعَ‌[١] مِنَ الْمَلْهُوفِ، وَ رُبَّمَا كَانَتِ الْغِيَرُ[٢] نَوْعاً مِنْ أَدَبِ‌[٣] اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ الْحُظُوظُ مَرَاتِبُ، فَلَا تَعْجَلْ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ تُدْرِكْ، فَإِنَّهَا تُنَالُ فِي أَوَانِهَا وَ الْمُدَبِّرُ لَكَ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُصْلِحُ حَالَكَ‌[٤] فِيهِ فَثِقْ بِخِيَرَتِهِ‌[٥] فِي أُمُورِكَ، وَ لَا تَعْجَلْ حَوَائِجَكَ فِي أَوَّلِ وَقْتِكَ فَيَضِيقَ قَلْبُكَ، وَ يَغْشَاكَ الْقُنُوطُ.

وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلْحَيَاءِ مِقْدَاراً، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَعْفٌ، وَ لِلْجُودِ مِقْدَاراً، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ‌[٦] فَهُوَ سَرَفٌ [وَ لِلْحَزْمِ مِقْدَاراً، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ جُبْنٌ‌][٧] وَ لِلِاقْتِصَادِ مِقْدَاراً، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ بُخْلٌ، وَ لِلشَّجَاعَةِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ [عَلَيْهَا][٨] فَهُوَ التَّهَوُّرُ[٩].

٤- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لِلْقُلُوبِ خَوَاطِرُ مِنَ الْهَوَى، وَ الْعُقُولُ تَزْجُرُ وَ تَزَادُ[١٠] [وَ] فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَ الِاعْتِبَارُ يُفِيدُ الرَّشَادَ، وَ كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا تَكْرَهُ‌[١١] مِنْ غَيْرِكَ‌[١٢].


[١] في أعلام الدّين: الصّنيع، و كلاهما بمعنى الإحسان.

[٢] أى تغيّر الحال، و انتقالها عن الصّلاح الى الفساد.

[٣] فى الأصل: آداب.

[٤] كذا في أكثر المصادر، و في الأصل: لك.

[٥]« أ، ط» بخبرته.

[٦]« ب» عليه.

[٧] من« ب».

[٨] من مقصد الرّاغب.

[٩] اضافة للمصدرين السّابقين، أورده في عدّة الداعى: ١٢٤- ١٢٥، عنه البحار: ٩٣/ ٣٧٢ ضمن ح ١٦، و أخرجه في البحار: ١٠٣/ ٢٦ ح ٣٥، و مستدرك الوسائل: ٢/ ٤١٨ ح ٨ عن أعلام الدّين، و أورده في الدّرّة الباهرة: ٤٣( قطعة) عنه البحار: ٦٩/ ٤٠٧ ح ١١٥، و ج ٧٨/ ٣٧٧ صدر ح ٣. جميعا باختلاف يسير.

[١٠]« ب» نزاد، و في مقصد الرّاغب: ترى، و فيه: القلوب بدل« العقول».

[١١] أضاف في« أ، ط» لغيرك.

[١٢] اضافة الى مقصد الرّاغب، أورد قطع منه في الفقيه: ٤/ ٣٨٨ عن أمير المؤمنين عليه السّلام، عنه الوسائل: ١١/ ٢٢٣ ح ٢، و في الدّرّة الباهرة: ٤٣، عنه البحار: ٧٨/ ٣٧٧ ضمن ح ٤.