نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٦٢
ضَلَّ، وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ، وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شُتِمَ، وَ مَنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ، وَ مَنْ خَالَطَ الْأَنْزَالَ حُقِّرَ، وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ.
(وَ مِنْهَا): أَيْ بُنَيَّ! الْفِكْرَةُ تُورِثُ نُوراً، وَ الْغَفْلَةُ ظُلْمَةً، وَ الْجَهَالَةُ[١] ضَلَالَةً.
وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَ لَيْسَ مَعَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ نَمَاءٌ، وَ لَا مَعَ الْفُجُورِ غَنَاءٌ.
(وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ [مِنْهَا][٢] فِي الصَّمْتِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ.
(وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ رَأْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ وَ آفَتُهُ الْخُرْقُ، كَثْرَةُ الزِّيَارَةِ تُورِثُ الْمَلَالَةَ.
وَ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ الْخِبْرَةِ ضِدُّ الْحَزْمِ، وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ.
[ (وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ جَلَبَتْ حَسْرَةً، وَ كَمْ مِنْ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً][٣].
(وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ الْحِرْصُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ، وَ مَظِنَّةُ[٤] النَّصَبِ، مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ بِغَيْرِ نَظَرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلنَّوَائِبِ.
(وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ لَا تُؤْيِسْ مُذْنِباً، فَكَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلَى ذَنْبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ، وَ كَمْ مِنْ مُقْبِلٍ عَلَى عَمَلِهِ فَسَدَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ صَارَ إِلَى النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ (مِنْ مِثْلِ فِعْلِهِ)[٥].
(وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ.
وَفَّقَكَ اللَّهُ لِرُشْدِكَ وَ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ[٦].
[١] فى التحف: الجداله.
[٢] ليس في« أ».
[٣] من« ب» و التحف.
[٤]« أ، ط» و التحف: مطية.
و المظنة- بكسر الظاء- موضع الشيء و معدنه، و النصب- بالتحريك- أشد التعب.
[٥] فى التحف: منها.
[٦] أورده في تحف العقول: ٨٨، عنه البحار: ٧٧/ ٢٣٦ ح ١، و في مقصد الراغب:
٦٣( مخطوط).